أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٩٠

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

الاتجاه الثاني - يرى جواز تقديم الصلة والمساعدة لغير المسلمين،

استنادًا إلى الحجج الآتية:

قوله تعالى:

ولا ينهكر اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَرِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الممتحنة: 8]، وبقوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَتُ

لِلْفُقَرَاءِ … الآية، إلى غير ذلك من النصوص من غير قيد الإسلام

قوله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبّهِ مِسْكِينَا وَيَتِيماً وَأَسِيرًا﴾ [الإنسان: 8]، قالوا وكان الأسارى يومئذ مشركين فقط، والإطعام إما فضل أو لازم؛ فإن كان فرضا فهو نص في المطلوب، وإن كان فضلا فقد ساوى بين اليتيم والمسكين والأسير.

وعن سعيد بن جبير مرسلًا مرفوعًا: «لا تصدقوا إلا على أهل دينكم»، فأنزل الله تعالى: (لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنفُسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ

وأما ثالثًا: فإن أبا زيد الدبوسي ـ وهو أحد أئمتكم ـ ذكر أن حديث معاذ مشهور مقبول بالإجماع، فجاز التخصيص بمثله، وهذا على مذهب المانعين من تخصيص العموم بالآحاد، وأما نحن فنجيز ذلك لأنه بيان للمراد السالمي معارج الآمال، المرجع السابق، ج 7، ص 614 - 615.

يوم

(1) رد السالمي على هذه الحجة، كما يلي: «والجواب عن الآية الأولى: أن البر والإقساط ليس بمحصور في الزكاة، فأنواع البر كثيرة، والزكاة لها أصناف مخصوصة، ثم إن الخطاب في هذه الآية للمسلمين كافة، وأمر الزكاة ومئذ ليس بأيديهم، وإنما هو بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو الذي يتولى أمرها دونهم، فدل هذا على أن البر في الآية غير الزكاة. والجواب عن الآية الثانية: أن الله تعالى وزعها على أصناف، ومنها: سبيل الله، ففهمنا من هذا المعنى أن المراد بها قوة الإسلام، فلو أعطيت أعداؤه لكان ضد المقصود» السالمي: معارج الآمال، ج 7، ذات المرجع، ص 613.