أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٩١

الباب السابع: العلاقات الاقتصادية الدولية في الفقه الإباضي

391

خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} [البقرة: 272]، فقال صلى الله عليه وسلم: «تصدقوا على

أهل الديان»، وهو بإطلاقه يتناول الزكاة).

-

أن غير المسلم مساعدة المسلمين له واجبة إن كان من ذوي الأرحام، لأن الشرك لا يقطع ما بينهما من الصلة الواجبة).

(1) رد على هذه الحجة الإمام السالمي، كما يلي: «والجواب عن الأول: لا نسلم أن الإطعام اللازم نص في الزكاة؛ لأن الحقوق كثيرة وإلا جاز إطعام الزوجة منها أيضًا، وهو باطل قطعًا، بل لا نسلم أنه يتناول الزكاة؛ لأن الإطعام غير الزكاة، وأيضًا فهم مأمورون يومئذ بتسليمها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلو تناولت الآية الزكاة لكان لهم أن يقولوا قد أطعمناها اليتيم أو المسكين، أو الأسير، على أنه لم ينقل عن واحد منهم هذا التعلل، مع وجود المنافقين الذين قال الله فيهم: ﴿فَلَمَّا آتَنهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ، وَتَوَلَّوا وَهُم مُّعْرِضُونَ﴾ [التوبة: 76] وأما تساويهم في الأمر بالإطعام على جهة الفضل فلا يدل على تساويهم في إسقاط الواجب. والواجب عن الحديث: أن الصدقة ليست بنص في الزكاة؛ لوجودها في غير الفرض، وإذا وقع الاحتمال سقط الاستدلال، هذا إن سلمنا الاحتجاج بالمرسل» ذات المرجع، ص 614.

هي

(2) أخذ بهذه الحجة سماحة المفتي العام لسلطنة عُمان، استنادًا إلى الأدلة الآتية: أولها: أن الآيات التي نصت على حقوق الأرحام ليس فيها تقييد وجوب هذه الحقوق في الإسلام وإنما مطلقة لم تفرق بين مسلم وغيره. ثانيها: قياس حقوق الأرحام على حقوق الوالدين وإن تفاوت قدرها بجامع أن كلا منهما تجب مراعاته للحمة النسب وذلك أن الشرك لم يقطع وجوب الحق على الوالد لوالديه. فيجب عليه أن يرعى ما لهما من حق ولو في حالة شركهما لأن الله تبارك وتعالى نص على ذلك في قوله: ﴿وَإِن جَهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبَهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَى﴾ [لقمان: 15]. ثالثها: أنه يستأنس لذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر في حالة مواجهته للمشركين أن يذكرهم بما بينه وبينهم من القرابة وذلك في قوله تعالى: {قُل لَّا أَسْلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى

[الشورى: 23].

الله

رابعها: ما أخرجه البخاري ومسلم من طريق عمرو بن العاص أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول جهارًا: (غير أن آل أبي ـ يعني فلانًا - ليسوا بأوليائي إنما وليي وصالح المؤمنين). وجاء في رواية البخاري عن عنيسة بن عبد الواحد عن بيان عن قيس عن عمرو بن العاص أنه زاد على ذلك أنه عليه أفضل الصلاة والسلام قال: (لكن لهم