أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٩٢

392

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

جاء في الجامع لابن جعفر:

«قال أبو معاوية والإمام إذا أعطى فقراء أهل الذمة من الجزية فلا بأس، وقيل: إذا احتاج منه المحتاج إلى المسلمين فللإمام المحتاج إلى المسلمين فللإمام أن ينفق عليه من مال الله، فإن كان من الجزية كان أحسن، وإن لم يكن من الجزية شيء أعطوا من الصلح بين المسلمين وأهل الشرك، فإن لم يكن من الصلح شيء فمن الفيء والصدقة، وكل ذلك جائز إن شاء الله).

رحم

رأ إلى الله تعالى

أبلها ببلالها). وهذا مما يدل على أن هؤلاء مع كون منهم ومن ولايتهم لعداوتهم الله كان لا يزال يرعى رحمهم. خامسها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كما جاء في حديث أخرجه مسلم من طريق أبي ذر ه: «إنكم ستفتحون أرضًا يذكر فيها القيراط». وفي رواية: إنكم ستفتحون مصر وهى يذكر فيها القيراط فاستوصوا بأهلها خيرًا فإن لهم رحما وذمة رواه مسلم: 2543). ولم يكونوا عندما وصى بهم النبي على ملة الإسلام، وعندما فتحها المسلمون كذلك لم يدخلوا جميعًا في الإسلام. ومما يعزز ذلك أن أم المؤمنين صفية لها أوصت بشيء من مالها لابن أخ لها يهودي (سنن البيهقي الكبرى: 12431)، وهو يدل على أن الصحابة رضوان الله تعالى عنهم كانوا يرعون حق الرحم، وإن كان الرحم على غير ملة الإسلام ولم أجد ما يدل على أن أحدًا منهم أنكر ذلك أو خالفه.

هذا؛

ومن

أقوى الأدلة على وجوب صلة الرحم غير المسلم قياس حقه على حق الجار غير المسلم، فكما إن الكفر والإشراك لا يسقطان حق الجار فكذلك حق الرحم لأن القرابة منشأ هذا الحق كما أن الجوار منشأ حق الجوار الشيخ أحمد بن حمد الخليلي:

الدين الحياة، المرجع

السابق، ص

393 - 390

(1) ابن جعفر: الجامع، المرجع السابق، ج 3، ص 144. كذلك جاء في المدونة الكبرى: وسألته: هل يعطى أهل العهد من الصدقات شيء؟ ء؟ قال: نعم، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي أهل الذمة من الصدقات والخمس. وقد بلغنا عن عمر بن الخطاب الله الله أن شيخنا أتاه وقد كبر وضعف وعجز عن نفسه، فقال له: قد كبرت وعجزت عن العمل، وليس لي شيء، فقال عمر: نعم، ولكن كنا نأخذ عمل يدك، فلما عجزت نلقيك. فأمر له برزق يعيش به أبو غانم الخراساني: المدونة

الكبرى، المرجع السابق، ج 3،

ص

344، 346

كذلك بخصوص قوله صلى الله عليه وسلم: في كل كبد رطبة أجر»، جاء في حاشية الترتيب:

من