الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٩٣الباب السابع: العلاقات الاقتصادية الدولية في
الفقه الإباضي
393
الاتجاه الثالث - جواز مساعدة غير المسلمين بعد مراعاة ترتيب معين: يمكن وصف هذا الاتجاه بأنه الاتجاه التدرجي» بمعنى أنه، وإن كان ينتهي إلى جواز تقديم الصلة والمساعدة إلى غير المسلمين، إلا أن ذلك يكون فقط بعد المرور بمراحل معينة، كما يلي:
يستحب للمسلم إن كان يلي زكاة نفسه أن يجعلها في أهله من المسلمين من أهل ولايته وموافقته من أهل نحلته ولو لم يكن لهم ولاية ثم في أهل دعوته ولو كانوا ممن ينتهكون ما يدين بتحريمه، ثم في أهل قبلته ولو كانوا يدينون بمخالفته، ثم في فقراء أهل حربه إذا عدم هذا كله؛ لأنه لا تأتي على المرء حال يمنع فيه دفع زكاته، فيستحيل الحكم إلى أن يتعبد بما لا يطيق»).
هذا الاتجاه الأخير هو ـ في رأيي ـ الجدير بالتأييد لأنه يتفق ومنطق الأمور وما يجري عليه عمل وسلوك الدول والأفراد في مساعدة الأقرب فالأقرب، فإن لم يوجد فيتم تقديم المساعدة لمن هو أبعد، ولو كان من غير المسلمين، مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم: «في كل ذي كبد رطبة أجر).
«وفيه الحث على الإحسان إلى الناس لأنه إذا حصلت المغفرة بسبب سقي الكلب فسقي المسلم أعظم أجرًا، واستدل به على جواز صدقة التطوع للمشركين وينبغي أن يكون محله إذا لم يوجد هناك مسلم فالمسلم أحق. وكذا إذا رأى الأمر بين البهيمة والآدمي المحترم واستويا في الحاجة فالآدمي أحق والله أعلم حاشية الترتيب للعلامة ابن أبي ستة على الجامع الصحيح المسند الربيع، ج 4،
قسنطينة - الجزائر، دار البعث، ص 153.
113 - 112
(1) القول هو قول أبو سعيد، انظره في السالمي: معارج الآمال المرجع السابق، ج 7، ص 612؛ الكندي: بيان الشرع، المرجع السابق، ج 19، ص 107 - 108، وكذلك ص (2) يوجد خلاف في الفقه الإباضي أيضًا بخصوص الوصية للأقربين إن كان فيهم غير مسلمين. ويمكن عرض الاتجاهات الموجودة بخصوص هذه المسألة، على النحو التالي: تكون الوصية للمسلمين دون المشركين واحتجوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم:
«قال بعضهم: