أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٩٤

394

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

د) تقديم المساعدة لغير المسلمين لدفع أذاهم (سهم المؤلفة قلوبهم) (1): يقول الله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَكِينِ وَالْعَمِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ [التوبة: 60].

«لا يتوارث أهل ملتين مختلفتين قالوا: فلما كان الإسلام قد قطع بين الأرحام في الميراث، كان كما يؤخذ بسبب الميراث وهو الوصية أبعد في الجواز. وقال آخرون: الوصية للمسلمين وللمشركين، لأن الوصية قد عمت بظاهر اسمها جميع القرابة، فكل قريب كان مسلمًا أو مشركا فهو مستحق للوصية، لأن الوصية فيهم فعل معروف، والمعروف صدقة تجوز في المسلمين وفي المشركين.

153 - 154

وقالت فرقة أخرى يكون للمسلمين الثلثان من الوصية، وللمشركين الثلث. وقال آخرون: يعطى المشرك منهم كنصف ما يأخذ الأبعد من المسلمين، وإن كان المشرك أقرب إلى الميت» النزوي المصنف، المرجع السابق، ج 28، ص يقول المفتي العام لسلطنة عُمان: إن الصلة بين الأقرباء لا تنحصر بين الوارثين فقط، بل تتجاوزهم إلى من عداهم، وذلك أن الله تبارك وتعالى قال: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: 180]، وذلك حيث أمر بالوصية للوالدين والأقربين، عندما كانت أحكام المواريث غير مفصلة في الكتاب، ولكن بعدما فصلت وأعطى الوالدان وكل ذي نصيب في الإرث ما يستحقون مع ثبوت الحديث وانعقاد الإجماع أنه لا وصية لوارث بقيت الوصية للأقربين الذين لا يرثون حقًا مشروعًا لهم غير منسوخ بشيء. ولئن كانت هذه الصلة بين القريب وأقربائه واجبة عندما يموت أحدهم وبيده شيء من الخير؛ أي: المال، بحيث يؤمر أن يوصي لهم بشيء من ماله قبل موته، فكيف بالصلة في الحياة؟! لا ريب أنها أعظم وأجدر بأن تراعي، ذلك لأن ما أمر الله به من هذه الصلة بين القريب وأقربيه الذين لا يرثونه حتى عند احتضاره إنما هو لأجل أن لا تنقطع في الحياة إلى

آخر لحظة فيها الشيخ أحمد بن حمد الخليلي الدين الحياة المرجع السابق، ص 394. (1) حري بالذكر أنه قد اختلف في المراد بالمؤلفة قلوبهم المستحقين للزكاة: «فقيل كفار يعطون ترغيبا في الإسلام. وقيل مسلمون لهم أتباع كفار يتألفونهم، وقيل مسلمون أول ما دخلوا في الإسلام ليتمكن الإسلام من قلوبهم الإمام الشوكاني نيل الأوطار، دار الكتب العلمية، بيروت، 1403 هـ ـ 1983 م، ج 7، ويقول الشوكاني

7، ص

291

«فإذا كان إمام المسلمين محتاجًا إلى التأليف لمن يخشى من ضرره على الإسلام وأهله

أو يرجو أنه يصلح

حاله

ويصير نصيرًا له وللمسلمين كان ذلك جائزا له».