الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٩٧الباب السابع: العلاقات الاقتصادية الدولية في الفقه الإباضي
397
معنى ذلك أن الفقه الإباضي - بخصوص هذه المسألة ـ يأخذ بقاعدة علته وجودًا وعدمًا»: فالحكم يطبق إذا ما وجدت علة
«أن الحكم يدور مع تطبيقه، ويوقف تطبيقه إذا انتفت هذه العلة. وعدم
التطبيق
يعني أن الحكم
«قائم وموجود»، ولم يتم إلغاؤه: «فوقف تطبيق شيء» يفترض أن هذا موجود، وإن كان غير مطبق).
الشيء
حاصل ما تقدم أن رأيًا في الفقه الإباضي يبيح إعطاء غير المسلمين من سهم المؤلفة قلوبهم إذا وجد داع يحتم ذلك: لدفع شرهم، أو لمنع عدوانهم أو غيرها من الأسباب الملجئة إلى ذلك، لكي يُكفى شرهم.
الحكيم، فإعطاء المؤلفة قلوبهم هذا السهم إنما هو لأجل كفاف شرهم واستدرار خيرهم في وقت كانت الأمة تحتاج إليهم، فلما قويت شوكة الأمة وأصبحت يحسب لها كل حساب ـ إذ صارت تهز عروش الأكاسرة والقياصرة بفتوحاتها العظيمة ـ لم يعد هنالك احتياج إلى أن تتألف قلوب هؤلاء. الخطاب لم يلغ النص، ولا نقول بأنّ النص ملغى، بل هو إلى الآن يطبق عندما أحمد بن
فعمر بن
357
تكون هنالك حاجة من الأمة إلى إعطاء المؤلفة قلوبهم سهما من الزكاة»، الشيخ حمد الخليلي:: لقاءات الفكر والدعوة، المجلد الأول، يؤكده الإمام السالمي في معرض شرحه لموقف الحنفية من سهم المؤلفة قلوبهم:
ص
ما (1) وهو واختلفت الحنفية في وجه سقوط هذا الصنف بعد النبي صلى الله عليه وسلم، بعد قولهم بثبوته بالكتاب إلى حين وفاته فمنهم من ارتكب النسخ كما تقدم عن إمامهم. ومنهم من قال: هو من قبيل الحكم بانتهاء علته. قالوا: وقد اتفق انتهاؤه بعد وفاته، والمراد بالعلة العلة الغائية أو الدفع لهم هو العلة للإعزاز، لأنه يحصل به، فانتهى ترتيب الحكم، وهو الإعزاز على الدفع الذي هو علته؛ لأن الله تعالى أعز الإسلام، وأغنى عنهم. وعن هذا قال بعضهم: عدم الدفع لهم الآن تقرير لما كان في زمنه صلى الله عليه وسلم لا نسخ؛ لأنه كان للإعزاز وهو الآن في عدمه الإمام السالمي: معارج الآمال، المرجع السابق، ج 7، ص 556 - 557. وما قاله السلمي يؤكد قاعدة: «الحكم المعلل بعلة ينتهي بانتهاء علته»، راجع هذه القاعدة في معجم القواعد الفقهية الإباضية المرجع السابق، ج 1، ص 483.