الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٩٩الباب السابع: العلاقات الاقتصادية الدولية في الفقه الإباضي
399
ومن المعلوم أن وجود عملة «قوية» لا يتحكم فيها آخرون هي مظهر من مظاهر متانة اقتصاد أية دولة (1).
وقد تعرض الفقه الإباضي للمسائل النقدية، خصوصًا من نوا أربعة:
أ) جواز استبدال عملة بأخرى، ولو بالزيادة، ما دام يدا بيد:
وهكذا إجابة عن سؤال: ما حكم الشريعة فيمن يقرض دراهم أجنبية لمن يطلبه ويأخذ فائدة فيها أو ربا أم لا؟ يقول الشيخ بيوض: «صرف عملة دولة بعملة دولة أخرى جائز، وفرق ما بين العملتين إنما تقتضيه القيمة الحقيقية لكل منهما، وهي تغلو وترخص بحسب الأوقات، فلا ربا في الفضل بينهما عند التعامل يدا بيد.
أما إذا قصد بها الربح بحسب الأجل فإنه ربا محض لا ريب فيه» (2).
(1) وهو ما فعله عبدالملك بن مروان: فقد كانت الدنانير رومية، والدراهم كسروية، فلما جاء
الإسلام كتب على القراطيس: رسول الله صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق، فلما وصلت القراطيس إلى
لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الله الرحمن الرحيم، بسم
محمد
الروم وعليها هذا الكتاب، أقلق ذلك ملك الروم، وبعث إلى عبد الملك بن مروان بهدايا كثيرة وسأله أن يسقط هذا الكتاب من رؤوس القراطيس، فأبى وردَّ الهدايا، وكتب إليه: إن لم تفعل نقشت على الدنانير شتم نبيك، فأحزن ذلك عبد الملك، فشاور في ذلك قبيصة بن ذؤيب الأسدي، فقال: لا عليك ناد في الناس، واكتب في الآفاق: لا يؤخذ دينار رومي، وانقش سكةً عليها هذا الكتاب: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قل الله أحد، ففعل ونقش السكة. فأول من ضرب الدنانير والدراهم العربية عبد الملك بن مروان. انظر الرستاقي منهج الطالبين، المرجع السابق، ج 7،
ص 317.
هو
(2) فتاوى الإمام الشيخ بيوض، المرجع السابق، ص 442. انظر أيضا أمثلة أخرى في جوابات الإمام السالمي، المرجع السابق، ج 3، ص 49 - 54.