الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٠٠أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
ب ضرورة منع الإمام للمغشوش من الدراهم والمزيف من الدنانير يقول ابن بركة
وللإمام أن يمنع في عمل المغشوش من الدراهم وغيرها، والمزيف والمكحل من الدنانير، وما يصنعه أهل الصناعات من الأمتعة وأهل الأسواق، وله أن يزجر عن ذلك ويعاقبهم عليه بما يراه زجرًا لهم، وأدعى لهم إلى التوبة مما هم عليه من الفعل فإن قال قائل: لم جاز للإمام المنع عن ذلك وأن لهم له مع ذلك التعزير والعقاب لهم على ذلك؟ قيل له: إن الغش منكر وظلم منهم لبعضهم بعضا، فإن قال: فهل له أن يمنع من المعاملة بذلك المغشوش؟ قيل له: لا. ليس للإمام أن يمنعهم عن المعاملة بما يتراضون به فيما بينهم. فإن قال: ولم جاز أن يعاقب على فعل ثم ينهي عن الرضي به؟ قيل له: إنها أمتعة وأملاك وأموال للناس، وإن كانت مكسورة أو فاسدة أو متغيرة بفعل أربابها فإن حق أربابها لم يزل عنها ولا ملكهم، ولها مع ذلك قيمة فإذا وقف المشتري على عيبها أو عرفه البائع جاز للبائع والمشتري، ولم يكن للإمام أن يمنع الناس أن يتصرفوا في أموالهم وإن كانوا أفسدوها).
لا
وواضح أن الرأي السابق يبرر رأيه بحجتين:
أولا - مبدأ تراضي أطراف المعاملة، فهم أحرار في الاتفاق على ما يريدون بالتطبيق للقاعدة المعروفة قديمًا وحديثًا تحت اسم «سلطان الإرادة»
Autonomie de la volonté
—
party Autonomy
ص
205. أنظر أيضًا الكندي: بيان الشرع،
(1) ابن بركة: كتاب الجامع المرجع السابق ج 1، المرجع السابق ج 68، ص 176. وعن جابر بن زيد أنه كان: «إذا وقع في يده درهم ستوق؛ (أي: مزيف كسره وقال ما يحل أن يغر به مسلما».
إبراهيم بولرواح: موسوعة آثار الإمام جابر بن زيد الفقهية مكتبة مسقط، ج 2، ص 924.