أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠١

الباب السابع: العلاقات الاقتصادية الدولية في الفقه الإباضي

401

ثانيًا - مبدأ أن للفرد أن يتصرف فيما يملك، وأن الغش لا يزيل ملكيته عنه.

ونحن نعتقد أن الرأي السابق لم يعد له الآن وجه للتطبيق، فقد تغيرت الأحوال التي كانت سائدة فيما مضى، وأصبحت الدولة هي التي تتولى إصدار عملتها، وتتعهد بدفع قيمتها إذ يكتب - حاليًا ـ على ورق البنكنوت تعهد البنك المركزي في الدولة بدفع الرقم المطبوع عليها)، وبالتالي إذا

حدث غش أو تزييف لتلك العملة يكون لها:

-

- ليس فقط منع الغش أو التزييف.

ولا

وإنما أيضًا توقيع العقاب اللازم على مرتكبيه.

جرم

أن تزييف العملة أو تزويرها ضار بصحتها، إذ يترتب عليه

اختلالات اقتصادية خطيرة، علة ذلك أن النقود الزائفة

- تعتبر تغريرًا بالمسلمين وإدخالا للغرر عليهم).

- تشكل غشا وإفسادًا لأسواق المسلمين (2).

وقد تحدث فقهاء المسلمين عن الدراهم أو الدنانير الزيوف؛ أي: المزيفة بعكس الدراهم الجياد وهي الخالية من الزيف)، يقول أبو يوسف:

(1) الإمام البهوتي: كشاف القناع عن متن الإقناع دار الفكر، بيروت، 1402 هـ ـ 1982 م، ج 3، ص 272.

(2) المدونة الكبرى للإمام مالك بن أنس، مطبعة السعادة بمصر، 1323 هـ، ج 6، ص 444. انظر كذلك بخصوص الادعاء بتزييف النقود، وعرض المنازعات أمام القضاء في «دعوى الزيافة». في الفتاوى البزازية وهى بهامش الفتاوى الهندية، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط الرابعة، ج 5، ص 455. كذلك من المعلوم أن «ضرب الدراهم بغير إذن الإمام، أو على غير عياره، يقتضي التعزير الإمام الزركشي خبايا الزوايا. تحقيق: عبد القادر العاني، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الكويت، 1402 هـ ـ 1982 م، ص 138.

(3) قيل إن: «الدراهم أنواع: جياد، وزيوف، ونبهرجة، وستوقة. واختلفوا في تفسيرها، قال