الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٠٤404
لا
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
المجلس على أن يوضع صرف العملة الأخرى في مكان متفق عليه. وقد يكون بعيدًا أو في بلد آخر أما ذلك فأرى والله أعلم أن الشرع يمنع مثل هذه العملية التي تتوقف عليها أحيانًا حياة أحد الطرفين. وقد يقال: يعكر على المسألة أن بين إجراءها ووضعها في المكان المتفق عليه أجلًا، والأجل لا يتفق معه شرط يدا بيد الملتزم في عملية الصرف. قلنا ـ والله أعلم -: إن الأجل هنا لا يضر أما أولا: فلأن ذلك الأجل غير ملحوظ في الصفقة ولا كانت الزيادة في مقابله فيعتبر ربا، وأما ثانيًا فقد يتعذر إخراج إحدى العمليتين لقيد الحجر المفروض على العملة واعتبار بعض الحكومات إخراجها يعاقب عليه، تهريبًا لها، وعليه فتيسيرًا للمعاملات وإسعادًا لكثير ممن ألجأتهم الضرورة القصوى لإنقاذ حياتهم يعتبر صاحب العملة التي لم يقبض صرفها في حكم أن حدد سعر عملته وعهد إليه وتعهد أن يضعه في
القاضي
فعلًا بعد
المكان المتفق عليه).
(1) بكلي عبد الرحمن فتاوى البكري، ج 1، 1402 هـ ـ 1982 م، ص 242، كذلك ردًّا على سؤال: شراء العملة الفرنسية التي تقدر قيمتها الرسمية بأقل من الدينار الجزائري في الجزائر بقيمة مضاعفة وهي مهربة إلى الجزائر وشراء نفس العملة بالدينار المهرب إلى فرنسا (؟) فما هو قول الشارع؟ يقول: «الأولى التعبير بصرف العملة لا بشرائها وسواء في ذلك صرف عملة الجزائر في فرنسا أو صرف عملة فرنسا في الجزائر. فكلا الأمرين جائز يدا بيد لأنهما من قبيل الصرف. ولا عبرة بقيمة العملة في بلدها وإن اعتبرت فيها رسمية بل العبرة بقيمتها الواقعية لدى غيرها من الدول. وبالطبع فهي تختلف تبعًا لاقتصاد دولتها وثقة الدول بضمانها وعلاقاتها بها. لذلك تختلف قيمتها بينها. وأنت خبير أن التضخم المالي قد أصاب مختلف الدول وبحسبه تفقد العملة قيمتها الحقيقية. فتجدها تتأرجح ارتفاعًا وانخفاضا فكانت بذلك عملة كل لدى الأخرى صرفها، وبمقتضى ذلك أصبحت العملات بين الدول بمثابة البضائع المختلفة الأثمان لدى المقايضة فكانت لذلك صرفا»، ذات المرجع،
ص 225 - 226.