الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٠٥الباب السابع: العلاقات الاقتصادية الدولية في
الفقه الإباضي
405
د النقود الورقية ضارة بالدولة الإسلامية
من المعلوم أن العملتين اللتين لهما قيمة حقيقية، هما: الذهب والفضة. وقد كان المسلمون في عُمان يستخدمونهما في تعاملاتهم، لكن حينما جاء الاستعمار واحتل بلادهم استبدل بهما «النوط» (وهي تقابل الكلمة الإفرنجية Note والتي جاءت منها أيضا كلمة بنكنوت) وهي عبارة عن عملة ورقية تقوم مقام الذهب والفضة في القيمة المطبوعة عليها.
وقد هاجم السالمي هذه الأوراق المالية، في معرض حديثه عن:
أنَّ
الكشف عن إحدى الدسائس في مجال الاقتصاد، إذ من المعلوم المسلمين كانوا يتعاملون في تجارتهم وتبادل منافعهم بالنقدين: الذهب وَالفِضَّة، وهما العملتان اللتان لهما قيمة حَقِيقيَّة، ثُمَّ جاء الاستعمار فاستبدل بهما أوراقًا لها قيم اعتبارية، فقال السالمي في هذا الشأن: «وهذا أمر أحدثه النصارى تقوية لدولتهم، وإجراء لحيلتهم، فوضعوا للناس القراطيس، وأخذوا منهم الصفراء والبيضاء، وحملوها إلى دولتهم، فلو قدر الله على دولتهم ذهاب من أراضي المسلمين بقيت الذهب والفِضَّة عند النصارى في عمل النوط، ولم تفطن لها طوائف الإسلام، فقبلوها، صرفًا، وتعاملوا بها في الأماكن التي تحت دول الأعداء، فصار ذلك رضا منهم بالتعامل، فلو تنبهوا لها في أَوَّل الأمر لحرموا قبولها، لأنَّها من الأسباب المقوية للكفر عَلَى الإِسلام، وَعَلَى الحازم الحاذق أن لا يقبل عن نقده قرطاسة، لأنَّها من الأسباب المقوية للكفر عَلَى الإسلام، وَعَلَى الحازم الحاذق أن لا يقبل عن نقده قرطاسة، لأنه من ضياع المال» (1).
(1) جوابات الإمام السالمي، ج 4، ص 386.