أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٦

406

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

ويعلق رأي على هذا القول للإمام السالمي بقوله:

وهذا الرأي من السالمي، وإن كان نابعًا من منطلق فقهي، وَهُوَ تحريم تقوية الكُفَّار وإضعاف المسلمين، إلَّا أَنَّهُ يعتبر ـ في نظرنا ـ من الآراء ـ ـ الاقتصادية البعيدة النظر، إذ لم يعد للأوراق النقدية أي قيمة في كثير من البلدان الإسلامية، وصارت أحد أسباب التضخم، وَرُبَّمَا لو ظلُّوا يتعاملون بما له قيمة حَقِيقيَّة (الذهب والفِضَّة) لتجنبوا كثيرًا من المشاكل المالية، كالتدهور المفرط في العملات، وظاهرة التزوير المنتشرة في العالم. وَهَذَا الرأي يحتاج إلى تأمل ونقد من قبل الخبراء الماليين»).

المبحث الخامس القروض

قد تحتاج الدولة إلى مبلغ من المال تقترضه من دولة أخرى. وهذا من الأمور المسموح بها في شريعة الإسلام، وعند الإباضية، بشروط هي: (أ) حُسن القرض يقتضي أن يكون بإخلاص وطيب نفس ومن حلال غير رديء» (2).

ب القرض بدون فائدة حلال، أما إذا نتج عنه فائدة فهو حرام (3):

(4)

فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قرض جر منفعة (4). لذلك من الضوابط التي وضعها الإمام ابن بركة أن «كل قرض جر منفعة لم يجز» ويضيف:

(1) مصطفى بن محمد شريفي: الشيخ نور الدين السالمي المطبعة العربية، ص 334 - 335. (2) أطفيش: تيسير التفسير، ج 2، ص 113 - 114، قاله في معرض تفسيره لقوله تعالى: ﴿من ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة: 245].

(3) الشيخ أحمد بن حمد الخليلي: لقاءات الفكر والدعوة، المجلد الأول، ص 225. (4) أخرجه البيهقي، كتاب البيوع، ج 5، ص 348؛ والربيع، كتاب البيوع، رقم 563.