أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٧

الباب السابع: العلاقات الاقتصادية الدولية في الفقه الإباضي

407

فمن أقرض قرضا لنفع صار إليه، كان عليه رده، وهو أن يسكن الرجل رجلًا بيتًا له شهرًا على أن يقرضه دينارًا أو درهما فهذا لا يجوز، وعلى الساكن كراء البيت لصاحبه وله استرجاع ديناره وكذلك لو أقرض دراهم مكسرة ليدفع إليه بدلها دراهم صحاحًا كان على المقترض رد ما أخذ أو

مثله

مع التوبة»).

ج النفع الذي يترتب على القرض جائز إذا لم يكن مشروطا بطريقة مسبقة:

فقد روى أبو عبيدة عن جابر عن ابن عباس عن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: استسْلَفَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بَكْرًا فَجَاءَتْهُ إِبِلُ الصَّدقة فأمرني أن أقضي الرجَل بَكْرَهُ فقلتُ لم أجد في الإبل إلا جملا رباعيا خيارًا فقال: «أَقْضِهِ إِيَّاهُ فَإِنَّ خَير الناس أحسنهم قضاء).

(1) ابن بركة: الجامع المرجع السابق، ج 2، ص 413. راجع أيضًا: ابن جعفر: الجامع ج 2، ص 413؛ خلفان الحارثي: القواعد الفقهية عند الإمام ابن بركة ندوة القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق، ص 267 - 268؛ معجم القواعد الفقهية الإباضية، المرجع السابق، ج 2، ص 937

(2) الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع، حديث رقم 581؛ أبو داود، كتاب البيوع، رقم 3346؛ مسلم، كتاب المساقاة، رقم 118. واستنادًا إلى هذا الحديث، يقرر رأي ـ بخصوص الضابط الذي وضعه الإمام ابن بركة والسابق الإشارة إليه - أن القرض الجار للنفع إنما يحرم إذا وقع اشتراط ذلك النفع في العقد بخلاف ما إذا لم يكن هناك شرط في ذلك، فإنه ينبغي تقييد الإطلاق الوارد في صيغة هذا الضابط عند الإمام ابن بركة بزيادة لفظ «مشروطة» فيه، فتكون صيغته هي: «كل قرض جر منفعة مشروطة لم يجز». وهذا القيد وإن لم يذكره الإمام ابن بركة في صيغة هذا الضابط إلا أنه قد أشار إليه في موضع آخر في «الجامع»، حيث قال: «وجائز لمن كان عليه دين أن يقضيه ويزيده ولصاحب الحق أن يأخذ ذلك إذا كان بطيب نفس الدافع زهران المسعودي الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه «الجامع»، 1421 هـ ـ 2000 م، ص 258.