أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٦

86

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

تتمثل أساسًا - كما هو الحال في القانون الدولي المعاصر ـ في خلق حقوق والتزامات بين أطرافها. هذه الحقوق والالتزامات يجب الوفاء بها في الإسلام بالتطبيق لمبدأ أساسي وقاعدة أكدتها الشريعة مرارا وهي

الوفاء بالعهد.

قاعدة

وقد أكد الفقه الإسلامي على أن المعاهدات الدولية ترتب آثارًا معينة. ففي تفسيره لقوله تعالى: بَرَاءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَنْهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 1]، يقول الإمام أبو السعود:

>>>

وأما المعاهدة فحيث كانت عقد كسائر العقود الشرعية لا تتحصل في نفسها ولا تترتب عليها أحكامها إلا بمباشرة المتعاقدين على وجوه مخصوصة اعتبرها الشرع لم يتصور صدورها عنه وإنما الصادر عنه في شأنها هو الإذن فيها وإنما الذي يباشرها ويتولى أمرها المسلمون»). ويقول الماوردي:

إذا عقد الإمام الهدنة مع أهل الحرب كان عقدها موجبا لأمرين: أحدهما للموادعة، وهي الكف عن المحاربة جهرًا، وعن الخيانة سرا. قال الله تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَأَنْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَانِينَ﴾ [الأنفال: 58].

والثاني: أن يشترك فيها الفريقان فيلتزم كل واحد منهما حكمهما، ولا يختص بأحدهما، ليأمن كل واحد منهما صاحبه. قال الله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَهَدتُّمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [التوبة: (7] (2).

(1) تفسير أبي السعود المسمى إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم، المرجع السابق، ج 2، ص 514.

(2) الماوردي: الحاوي الكبير، دار الفكر، بيروت، 1414 هـ ـ 1994 م، ج 18، ص 439.