أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢

12

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

يلاحظ أن الأمن هو نقيض الخوف والخيانة، ومنها ائتمن؛ أي أمن وأمن (ومنه اشتق أؤتمن، ومؤتمن)، وأمن بمعنى لم يخف (ومنها آمن، وآمنة، والأمن ضد الخوف)، ومنها أمن، والأمانة، وآمن، ومؤمن، وإيمان (1). وقد تحدث القرآن الكريم عن فكرة الأمن - بالنظر إلى أهميتها ـ في أكثر من موضع، يقول تعالى: فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِى أَطْعَمَهُم مِّن جُوعِ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ)

[قريش: 3، 4].

وَضَرَبَ اللهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ عَامِنَةً مُطْمَنَةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [النحل: 112]. وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّلِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى هُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا} [النور: 55].

الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَنَهُم بِظُلْمٍ أُوَلَيْكَ هُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ}

[الأنعام: 82] (2).

(1) لسان العرب لابن منظور، ج 13، ص 22؛ المعجم الوسيط، 1380 هـ - 1960 م، ج 1، ص 27 - 28.

مجمع

اللغة العربية، القاهرة،

(2) بخصوص قوله تعالى: ﴿أُوْلَيْكَ هُمُ الأَمنُ﴾ [الأنعام: 82]، قيل إنه من الإيجاز الذي جمع فيه المعاني الكثيرة في الألفاظ القليلة، فقد دخل تحت الأمن جميع المحتويات لأنه نفى به أن يخافوا شيئًا من الفقر والموت وزوال النعمة والجور وغير ذلك من أصناف المكاره؛

فلا ترى كلمة أجمع من هذا القلقشندي: صبح الأعشى في صناعة الإنشا، طبعة مصورة عن الطبعة الأميرية، ج 2، ص 333؛ أبو الهلال العسكري: كتاب الصناعتين، المكتبة العصرية، صيدا - بيروت، 1406 هـ - 1986 م، ص 176). وبخصوص ذات الآية، يقول الثعالبي: «إنما هو من الخوف والخوف مكروه والمكروه منع المحبوب أو وقع مسخوط، فإذا نالوا الأمن بإطلاق ارتفع عنهم الخوف وارتفع بارتفاعه =