أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣

الباب الثامن: موقف الفقه الإباضي من ظاهرة الإرهاب الدولي

13

فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ وَاوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّهُ امِنينَ} [يوسف: 99].

وفكرة الأمن أيضًا دعا بها إبراهيم للبلد الحرام مكة فاستجاب له ربه، يقول تعالى:

وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ} [إبراهيم: (35). وقد أجابه: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا عَامِنَا وَيُنَخَطَفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ} [العنكبوت: 67]. وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمَنَا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ} [البقرة: 126]. وأقسم الله بالبلد الآمن الذي يخلو من الفزع والرعب ﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ [الواقعة: 76]؛ وذلك في قوله تعالى: {وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ [التين: 3]؛ أي الآمن.

في

بل ويبدو تركيز الإسلام على شجب الإرهاب من حديث القرآن الكريم أكثر من آية عن البلد الآمن، كقوله تعالى:

أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا عَامِنًا}. إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ * فِيهِ وَايَتُ بَيِّنَتُ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ عَامِنًا} [آل عمران: 96، 97].

وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَرَكْنَا فِيهَا قُرى ظَهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِي وَأَيَّامًا عَامِنِينَ} [سبأ: 18].

ولمكانة الأمن وأهميته بَشِّر الله رسوله بالرؤيا الصادقة، ووعده وأصحابه بدخول المسجد الحرام آمنين مطمئنين، يقول تعالى: {لَقَدْ

المكروه» (الثعالبي الاقتباس من القرآن الكريم، دار الوفاء، المنصورة، 1410 هـ - 1990 م،

ج 2، ص 197).