الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤14
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّوْ يَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللَّهُ عَامِنِينَ مُحَلَقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا} [الفتح: 27]. ولما فتحت مكة كانت أول مهمة حققها الرسول هي كفالة الأمن لكل من يعيش فيها، حيث قال: «من أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد الحرام فهو آمن ومن دخل بيت أبي سفيان فهو آمن. ولا شك أن ذلك يدل دلالة أكيدة على أن الانتصار العسكري ألا ينحى الأمن إلى مرتبة دنيا، وإنّما الأمن فكرة أقرها الإسلام وقت
الكريم
يجب
السلم والحرب.
كذلك من الثابت عنه أنه قال: «من أصبح منكم آمنا في معافى في بدنه معه قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا ().
يقول ابن رضوان المالقي:
شر الدول دولة لا أمن فيها» (2).
سربه،
كذلك في تفسيره لقوله تعالى: ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً
[آل عمران: 154].
(1) تفريعا على هذا الحديث يقرر رأي أن الشريعة الإسلامية تعتبر الأمن والطمأنينة والاستقرار أول المطالب الأساسية الثلاثة في هذه الحياة، وهي
كما تبدو من
الحديث
الشريف - الأمن والصحة والقوت (د. محمد عبد الله دراز: دراسات إسلامية في العلاقات الاجتماعية والدولية، دار القلم، الكويت، 1394 هـ - 1974 م، ص 57. (2) ابن رضوان المالقي: الشهب اللامعة في السياسة النافعة، تحقيق د. سامي النشار، دار الثقافة، الدار البيضاء، 1404 هـ - 1984 م، ص 431.
ومن موعظة للشافعي قالها لأمير المؤمنين هارون الرشيد:
«يا ذا الرجل إنه من أطال عنان الأمن في العز طوى عذار الحذر في المهلة … ومن أمن وأحسن الظن بالله كان في أمنه (عبد الرحمن سنبط الأربلي: خلاصة الذهب المسبوك مختصر من سير الملوك، تحقيق مكي السيد جاسم مكتبة المثنى ـ بغداد،
ص 211).