الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٨88
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
من
فمن أعطى من المسلمين عهد الله وميثاقه أحدًا أهل الحرب وغيرهم، ثم نقض العهد، فإنه يُنْصَبُ له يوم القيامة لواء بحرابه عند ظهره يقال له: هذه غدرة فلان والله يسأل ناقض العهد عن العهود ونقضها، وقد ذم الله ناقضي العهود وتوعدهم، وقال: ﴿وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَقِهِ، وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَيْكَ هُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ [الرعد: 25]
ففي هذا ما يؤكد على الوفاء في العهد وشدد في نقضه».
ومن المعلوم أن الوفاء بالشيء يعني: الإتيان به على وجه التمام).
كما أن الوفاء بالعهد هو: «القيام به على الوجه الأكمل» (3).
والوفاء بالعهود يعتبر من الثوابت والكليات في الشريعة الإسلامية التي يترتب على مراعاتها استقرار التعاملات ومنع المشاحنات والمنازعات. لذلك فإن الوفاء بالعهود أمر لازم «ما لم تكن معصية أو مكروهة» (4). والوفاء بالعهد في الفقه الإباضي لا يقتصر على العهد المبرم بين المسلمين، وإنما يشمل أيضًا ذلك المبرم مع غير المسلمين. لذلك في تفسير قوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَهَدتُّمْ﴾ [النحل: 91]، قيل إنه يعني: فيما بينكم وبين الناس من أهل الشرك في أهل الحرب وغيره» (5).
(1) البسيوي جامع أبي الحسن البسيوي، المرجع السابق، ج 4، ص 167 – 168. (2) السالمي: طلعة الشمس شرح شمس الأصول، ج 2، المرجع السابق، ص 449. (3) الشيخ محمد كعباش نفحات الرحمن في رياض القرآن، ج 8، ص 59 (قاله بخصوص الآية 34 من سورة الإسراء).
(4) أطفيش: شرح عقيدة التوحيد المطبعة العربية، غرداية - قسنطينة، 1422 هـ ـ 2001 م، 612. انظر أيضًا قاعدة «العقد يجب الوفاء به ما لم يكن معصية» في معجم القواعد
ص
الفقهية الإباضية، المرجع السابق، ص 747 - 748.
(5) أبو الحواري: الدراية وكنز العناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية،
المرجع السابق، ج 2، ص 74.