الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١الباب الثامن: موقف الفقه الإباضي من ظاهرة الإرهاب الدولي
21
وجاء في حاشية الشرقاوي:
وقطاع الطريق) وهم طائفة يترصدون في المكامن لأخذ مال أو لقتل
أو إرعاب مكابرة اعتمادًا على الشوكة مع البعد عن الغوث).
ويرى الإمام ابن حجر أن قطع الطريق، أي إخافتها تعد كبيرة من الكبائر ولو لم يقتل نفسا ولا أخذ مالا، فكل من شهر السلاح على المسلمين كان محاربًا لله ولرسوله (2).
ب التفرقة بين الإرهاب وما قد يختلط به:
قد يتشابه الإرهاب مع بعض المفاهيم الأخرى، لذا وجب التمييز بينه وبينها، خصوصا الحالات الآتية:
(1) حاشية الشرقاوي على تحفة الطلاب بشرح تنقيح اللباب للأنصاري، ط البابي الحلبي، القاهرة، ج 2، ص 399
(2) الإمام ابن حجر الهيتمي: الزواجر عن اقتراف الكبائر، دار الشعب، القاهرة، ص 565 - 566.
(3) يراعى أن هناك فارقًا بين كلمة «المحارب» ولفظة «الحربي» في الشريعة الإسلامية. فالمحارب هو من استخدم السلاح لترويع الناس أو للحصول على أموالهم، أما الحربي فهو غير المسلم الذي يقاتل المسلمين ويدخل في حرب ضدهم، كذلك فالأول قد يكون مسلمًا أو غير مسلم يقيم بين ظهرانينا (كالمستأمن) أما الثاني فلا يتصور فيه عادة إلَّا أن يكون غير مسلم. وأخيرًا من الناحية المكانية يمارس المحارب نشاطه عادة فوق إقليم الدولة الإسلامية أو ضد مصلحة تابعة لها، بخلاف الحربي الذي ينطلق عادة من إقليم دولته.
وقد أشار ابن تيمية إلى الفارق الأول بقوله: «فالصواب الذي عليه جماهير المسلمين أن من قاتل على أخذ المال بأي نوع كان من أنواع القتال فهو محارب قاطع، كما أن من قاتل المسلمين من الكفَّار بأي نوع كان من أنواع القتال فهو حربي، ومن قاتل الكفَّار من المسلمين بسيف، أو رمح أو سهم، أو حجارة، أو عصى، فهو مجاهد في سبيل الله» (انظر
مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، مطابع الحكومة، الرياض، ج 28، ص 316).