الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٢22
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
1 - التمييز بين الإرهاب وقتل الغيلة»:
جاء في سيرة سالم بن ذكوان
«ولا نرى الفتك بقومنا وقتلهم في السر وإن كانوا ضلالا ما دمنا بين ظهرانيهم، نظهر لهم الرضا بالذي هم عليه، وذلك أن الله لم يأمر به في كتابه ولا نعلم أحدا ممن مضى من أولياء الله في الأمم الماضية استحلَّ شيئًا من ذلك، وهو بمثل منزلتنا فنقتدي بشئتهم في ذلك).
ولم يفعله أحد من المسلمين ممن كان بمكة بأحد من المشركين فنفعله نحن بأهل القبلة. وقد أمر الله نبيّه أن ينبذ إلى من خاف منه خيانة فقال: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَأَنْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَانِينَ﴾ [الأنفال: 58] (2).
وهكذا من قواعد الإباضيّة: لا نرى الفتك بقومنا، ولا قتلهم غيلة في
السر لأن الله لم يأمر به في كتابه، ولم يفعله أحد من المسلمين) (3).
(1) أطفيش: وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1406 هـ - 1986 م، ج 5، ص 55. ويعرف آخرون الغيلة كما يلي: الغيلة أن «يقتل الإنسان اختداعًا سلمة العوتبي الصحاري: كتاب الضياء وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، ج 15، ص 136. كذلك قيل: «استثنى بعض العلماء أشخاصًا لا يجوز العفو عنهم وهم الذين يقتلون بعضهم بعضا من غير سبب كمن يقتل مسلمًا غيلة، ومعناها أنه يدعوه لطعام أو غيره وهو مطمئن فيقتله خدعة، أو يأتي إليه في بيته وهو غافل غير مستعد فيقتله ويُسمى فتكا، أو يغدر به كأن يقتله بعد الأمان، فهؤلاء لا يجوز العفو عنهم لأنهم من المحاربين الذين قال الله فيهم: ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ [المائدة: 33]. سالم بن خلفان: المرجان في أحكام القرآن المرجع السابق، ص 185. (2) د. محمد صالح ناصر: منهج الدعوة عند الإباضية، جمعية التراث، القرارة ـ الجزائر، 1422 هـ - 2001 م، ص 367.
(3) علي يحيى معمر: الإباضية بين الفرق الإسلامية جمعية التراث القرارة ـ الجزائر، ص 402.