الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣الباب الثامن: موقف الفقه الإباضي من ظاهرة الإرهاب الدولي
23
إلا أن الفقه الإباضي يقبل القتل غيلة في ظروف مثل البغي، ويفرق بين
فرضين في هذا الخصوص:
الأول ـ إذا لم يكن القتال قد بدأ:
«في هذا الفرض إذا قام أحد بقتل شخص آخر غيلة فإن عليه القَود، إلَّا أن يكون المقتول إمام أو قائد المحاربين، فلا قود ولا دِيَّة.
وهكذا جاء في بيان الشرع:
وعن رجل مر بعسكر من عساكر العدو من أهل القبلة فاغتال رجلا فقتله وليس ذلك من حين القتال من الفريقين فليس ذلك له وهو قود به ولو كان المسلمون قد دعوهم إلى الحق فكرهوا إلَّا أن يكون المقتول إمامهم أو قائدهم فإن دمه هدر ولا دِيَّة ولا قود على من اغتاله.
وقال بعضهم القائد لكل أحد من المسلمين أن يقتله إذا قدر على ذلك. كان وَلّي الدم أو لم يكن وليا وأما أتباعه فلا إلَّا برأي الإمام والحكم بالبينة وقد أجاز بعض قتل الجبابرة غيلة ولم يجز ذلك بعض إلا بعد الحجة» (1).
والثاني - إذا وقع القتال وقتل أحد من المسلمين
جاء في بيان الشرع: «وإذا نابذ المسلمون عدوهم من أهل القبلة؟ و قامت الحرب بينهم كان للمسلمين إمام أو لم يكن لهم إمام فقتل العدو رجلًا من المسلمين من تحت راية المسلمين كانت له ولاية أو لم تكن له
(1) الكندي: بيان الشرع، المرجع السابق، ج 69، ص 123. وجاء أيضًا في بيان الشرع: «ومنه في جواب محمد بن محبوب وعن رجل دخل عسكرًا من عساكر العدو من أهل القبلة فاغتال رجلًا فقتله وليس ذلك في حين القتال من الفريقين فأقول: ليس له ذلك وهو قود به ولو كان المسلمون قد دعوا عدوهم إلى الحق وكرهوا إلا أن يكون المقتول منهم إمامهم أو قائدهم فإن دمه هدر ولا دية ولا قَود على من اغتاله قال: والقائد نفسه لكل أحد من المسلمين أن يقتله إذا قدر عليه كان وليا للدم أو لم يكن وأما أتباعه فلا، إلا برأي الإمام والحكم بالبينة ذات المرجع، ص 130.