الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨28
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
كذلك قد يأخذ «الإرهاب» صورة الاختفاء أو الاختطاف القسري»، والذي يحدث بأن يقوم بعض الأفراد المسلحين باختطاف إنسان ثم لا يظهر له أثر ولا يوقف له على خبر. وقد اعتبر الشيخ بيوض أن «المختطفين المسلحين محاربون» (1)، واعتبر هذه الحالة «فقد» لا «غيبة» (2).
4 ـ التفرقة بين «الإرهاب» (الحرابة) «والشراء»:
بين هذه التفرقة الشيخ علي يحيى معمر، بقوله:
ويرى الإباضية في جميع صور الحكم المنحرف ـ أنه يجوز الشراء ـ مهما كانت النتائج ـ وهو أن تخرج جماعة من الناس ـ يتجاوزون أربعين
علم الرشاد، المرجع السابق، ص 88. وتستخدم المدونة الكبرى عبارة «المحاربين الشاهرين السلاح» أبو غانم الخراساني: المدونة الكبرى المرجع السابق، ج 3، ص 319. (1) فتاوى الإمام الشيخ بيوض مكتبة أبي الشعثاء، سلطنة عُمان، 1411 هـ - 1990 م، ص 551. (2) حيث يقول:
الهلاك،
«أفتينا بأن هذه الحالة فقد لا غيبة، لأنها من أخطر الحالات التي يغلب على الظن فيها وهي أولى بذلك من بعض الحالات التي مثل بها الفقهاء للفقد، فإن الفارق الأصلي بين المفقود والغائب هو أن الغائب من اختفى بدون سبب يعرف، كما إذا سافر لطلب رزق أو قضاء حاجة أو حج أو عمرة - مثلا - ثم لم يعد ولم يوقف له على أثر، فهذا هو الغائب الذي لا يحكم بموته إلَّا بعد بلوغه السبعين من عمره كما هو مختار فقهاء الإباضية بالمغرب، وأما المفقود فهو كل من أحاطت به مخاطر وأهوال تؤدي إلى الهلاك عادة، ثم لم يظهر له أثر بعدها. فهذا هو المفقود الذي يحكم بموته بعد قضاء أربع سنين من يوم فقده، وحالة المسؤول عنه اليوم من أخطر الحالات المؤذنة بالهلاك». ويضيف أيضًا:
«على أنه يمكننا أن ندخل حالة هذا الاختطاف المسؤول عنها اليوم، في عموم الوجه الثالث من وجوه الفقد عند صاحب النيل إذ يقول: (أو رجال بحرب) أي أحاط به رجال بحرب، فإن المختطفين المسلحين محاربون، فلم يبق إذن من شك في أن هذه الحالة المسؤول عنها هي حالة فقد يحكم على صاحبها بالموت بعد أربع سنين، فلا يسوغ إذا تعطيل الحقوق ومنعها عن أصحابها الورثة، ومنع الزوجة من خروجها من العصمة بعد انقضاء المدة المشروعة المجمع عليها، كما لا يسوغ التذرع لذلك بأوهى الأسباب، والله الموفق للصواب» ذات المرجع، ص 549 - 551).