أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٩

الباب الثامن: موقف الفقه الإباضي من ظاهرة الإرهاب الدولي

29

رجلًا ينتقدون الفساد، ويبينون للناس ما عليه الدولة من الانحراف، وما عليه الحكام من البغي والظلم، ويدعونهم إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فإن عارضتهم السلطة بالقوة جاز لهم أن يردوا عليه بالقوة والعنف ولكنهم على جميع الأحوال لا يجوز لهم أن يخيفوا الناس، ولا أن يُرَوِّعوا الآمنين، ولا أن يعترضوا سبيل أحد، ولا أن يفرضوا حتى ضيافتهم على أحد، فإن فعلوا شيئًا من ذلك انتقلوا من حكم الشراء إلى حكم الحرابة؛ وذلك لأن مبدأ الشراء هو مقاومة الظلم في أجهزة الدولة المنحرفة بالدعوة أو بالعنف إن اقتضى الأمر ذلك دون التعرض للناس بسوء).

معنى ذلك.

1 ـ أن الشراء يفترض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا حدث انحراف أو فساد أو ظلم، ويكون ذلك موجهًا ضد الحكم المنحرف.

2 - أنه بالتالي يختلف عن الإرهاب» (الحرابة) لأن هذا الأخير يتمثل ـ أساسًا - في استخدام العنف ضد الأبرياء وتخويفهم وإلقاء الروع في قلوبهم.

المبحث الثالث

القواعد التي تحكم الإرهاب

أشار الفقه الإباضي إلى قواعد ثلاث خاصة بالإرهاب، هي:

أ ـ الحق في مقاومة الإرهابيين:

هذا أمر طبيعي، وهو يدخل في إطار القاعدة العامة التي تعطي - للأفراد والدول - الحق في الدفاع الشرعي ضد عدوان حال.

(1) الشيخ علي يحيى معمر الإباضية بين الفرق الإسلامية، المرجع السابق، ص