الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٤34
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
وقال ابن ماجه ـ إلى عائشة ـ إن قومًا أغاروا على لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم،
فقطع النبي صلى الله عليه وسلم أيديهم وأرجلهم وسمّل أعينهم).
وقد ذهب المسلمون في تأويل هذه الآية إلى القول: «إنها عامة لمن بعدهم بأن من اعترض سبيل المسلمين بإراقة الدماء
وأخذ الأموال في التحريم بذلك منهم أن الإمام يطلبهم بذلك» (2).
لذلك قيل: «اتفق الأئمة على أن من برز وأشهر السلاح مخيفا للسبيل خارج المصر بحيث لا يدركه الغوث؛ فإنه محارب قاطع للطريق جار عليه
أحكام المحاربين» (3).
وبدهي
أن الآية تحرم ارتكاب الإرهاب (الحرابة) سواء ضد المسلمين
أو غير المسلمين:
يقول الشافعي: «وإذا قطع المسلمون على أهل الذمة، حدوا حدودهم لو قطعوا على المسلمين، إلا أني أتوقف في أن أقتلهم إن قتلوا، أو أضمنهم
الدية.
وقال أبو ثور: نحكم عليهم على من قطعوا على مسلمين أو ذميين وكذلك نحكم عليهم مسلمين كانوا أو ذميين» (4).
ويأخذ بهذا الاتجاه الأخير أيضًا الإمام ابن حزم؛ حيث يقرر:
(1) ذات المرجع، ذات الموضع.
(2) ابن محجوب: ثلاث رسائل إباضية، المرجع السابق، ص 58؛ الكندي: بيان الشرع، المرجع السابق، ج 69، ص 209؛ التزوي: المصنف المرجع السابق، ج 11، ص 272. (3) الإمام الشعراني: الميزان الكبرى، المطبعة العامرة الشرقية بمصر، 1318 هـ، ه، ج 2، ص 148.
(4) الإمام الحافظ النيسابوري: الإشراف على مذاهب أهل العلم، تحقيق محمد نجيب سراج الدين، ج 1، إدارة إحياء التراث الإسلامي بدولة قطر، 1406 هـ - 1986 م، ص 538 - 539.