الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٥الباب الثامن: موقف الفقه الإباضي من ظاهرة الإرهاب الدولي
35
«قطع الطريق من المسلم على المسلم وعلى الذمّي سواء، وذلك لأن
الله تعالى إنما نص على حكم من حاربه وحارب رسوله وسعى في فسادًا، ولم يخص بذلك مسلم من ذمي
الأرض
ذمي).
ويرى ابن قدامة أن أحكام المحاربة تثبت بشروط ثلاثة (2).
ويقول أبو عبد الله السالمي
(3)
وللمحاربين قطاع الطرق حد به القرآن فيهم قد نطق ومن سعى في الأرض بالفساد وبهلاك الحرث والعباد فهو من المحاربين ينفذ فيه حدود الله ذاك المنفذ
وقد فشر الفقه الإباضي آية الحرابة تفسيرًا رائعا، كما يلي:
(1) ابن حزم المحلى دار الآفاق الجديدة، بيروت، ج 11، المسألة 2259، ص 315.
(2) هي
الشروط الآتية:
1 ـ أن يقع الفعل منهم في الصحراء وليس في المصر لأن قطع الطريق إنما يكون في
الصحراء ولأن من في المصر يلحق به الغوث غالبًا فتذهب شوكة المعتدين. وذهب رأي أخر كثير من الحنابلة والأوزاعي والليث والشافعي وأبو ثور وأبو يوسف) إلى القول بأنه قاطع لتناول الآية بعمومها كل محارب ولأن ذلك إذا وجد في المصر كان أعظم خوفًا وأكثر ضررًا فكان بذلك أولى. 2 ـ أن يكون معهم سلاح فإن لم يكن معهم سلاح فغير محاربين لأنهم لا يمنعون من يقصدهم، وإن كان أبو حنيفة يرى أنه إذا كان معهم عِصِيٌّ أو حجارة فليسوا محاربين لأنه لا سلاح معهم. 3 ـ أن يأتوا مجاهرة ويأخذوا المال قهرًا، لأنهم إن أخذوه مختفين فهم سراق وإن اختطفوه وهربوا فهم منتهبون لا قطع عليهم. راجع ابن قدامة: المغني والشرح الكبير، ج 10، ص 303 - 304.
معني
ذلك، في رأينا، أن ابن قدامة يشترط شروطا ثلاثة لتوافر وصف المحارب، تتعلق:
بمكان ارتكاب الفعل، وبالأدوات المستخدمة، وبكيفية ارتكاب الفعل. (3) أبو عبد الله السالمي: جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام، ج 3 - 4، ص 202.