الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٧الباب الثامن: موقف الفقه الإباضي من ظاهرة الإرهاب الدولي
37
هذه المعاني التي نص الله عليها، من القتل والصلب وتقطيع الأيدي والأرجل من خلاف والنفي. وبعض يقول: إن الآية مرتبطة بلحن الخطاب، وقوله: {إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا) إذا قتلوا أحدًا من بني آدم كائنا ما كان، فيقتلون به جميعا، أو يصلبون إذا قتلوا وهم مشركون، أو تُقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، إذا لم يقاتلوا النفوس، لكن أخذوا الأموال أو ينفوا من الأرض» (1).
(1) الوارجلاني: الدليل والبرهان المرجع السابق، مج 2، ج 3، ص 71 وما بعدها؛ معجم مصطلحات الإباضية، المرجع السابق، ج 1، 245؛ الشيخ الرقيشي: كتاب النور الوقاد
12 - 11
، ص
على علم الرشاد، ص والراجح في الفقه الإباضي أن «أو» للترتيب للتفصيل والتبعيض) أي ترتيب الجزاء على
قدر الجريمة:
وليس من التخيير «أو» التي في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِن الْأَرْضِ﴾ [المائدة: 33]، وإنَّما هي في الآية بمعنى «بل» كذا قيل، فهي عند هذا القائل كالتي في قوله تعالى: ﴿كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةٌ﴾ [البقرة: 74]، فيكون المعنى: بل يصلبوا إذا وقعت المحاربة بقتل النفس وأخذ المال، بل تقطع أيديهم إذا أخذوا المال فقط، بل ينفوا من الأرض إذا خوفوا الطريق. وقال مالك: لما كانت «أو» في الإنشاء للتخيير ثبت التخيير في كل نوع من أنواع قطع الطريق بقوله تعالى: أَن يُقَتَلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوا مِن الْأَرْضِ} [المائدة: 33]، وأجيب بأنه تعالى ذكر الأجزية مقابلة لأنواع الجناية، والجزاء مما يزداد بازدياد الجناية وينقص بانتقاصها، وجزاء سيئة سيئة مثلها، فلا يليق مقابلة أغلظ الجناية بأخف الجزاء ولا العكس، فلا يجوز العمل بالتخيير الظاهر من الآية، فوزعت الجملة المذكورة عادة حسب ما تقتضيه المناسبة، فالقتل جزاؤه القتل، والقتل والأخذ جزاؤه الصلب، والأخذ جزاؤه قطع اليد والرجل من خلاف، والتخويف جزاؤه النفي» الإمام السالمي: كتاب طلعة الشمس، ج 1، ص، 439 - 440. ويقول أيضًا إن اعتبار «أو» للتفصيل والتبعيض هو مذهب أصحابنا راجع السالمي: معارج الآمال، المقدمات، ص 76 - 77، راجع أيضًا جوابات الإمام السالمي، ج 2، ص 447 - 4448 سالم بن خلفان: المرجان في أحكام القرآن، ج 3، ص 36 - 37؛ ابن جعفر: الجامع، ج 8، ص 20.