أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٧

الباب التاسع: المنازعات الدولية وطرق حلها سلميا في الفقه الإباضي

47

ثانيًا: ما حكاه ابن أعثم تحت عنوان: «ذكر الحبشة وما كان من غاراتهم على سواحل «المسلمين من أن عثمان بن عفان بلغه أن قوما من الحبشة أغاروا على بعض سواحل المسلمين، وأصابوا منهم أموالا، وسبوا منهم سبيًا كثيرًا، فاغتم لذلك عثمان غما شديدًا، ثم أرسل إلى جماعة من الصحابة وغيرهم من المسلمين، فدعاهم واستشارهم في غزو الحبشة. فأشار عليه المسلمون أن لا يغزوهم في بلادهم، ولا يعجل عليهم حتى يبعث إلى ملكهم فيسأله عن ذلك، فإن كان الذي فعله أصحابه عن أمره ورأيه هيأ له المراكب وأرسل إليه بالجند والمقاتلة، وإن كان ذلك من سفهاء أغاروا على سواحل المسلمين عن غير أمر ملكهم ورأيه، أن يشحن السواحل بالخيل والرجال حتى يكونوا على حذر.

فعمل عثمان على ذلك، ثم دعا محمد بن مسلمة الأنصاري، فوجه به إلى ملك الحبشة في عشرة نفر من المسلمين يسأله عما فعل أصحابه، وكتب إليه عثمان رضي الله عنه في ذلك كتابًا.

ص 319 - 320؛ الإمام الكيا الهراس: أحكام القرآن، دار الكتاب الحديث، القاهرة، 1974، ج 1، ص 119 - 120.

ويقول ابن العربي: «إن الله سبحانه بعث نبيه بالبيان والحجة، والكفار يقابلونه بالجحود والإنكار، ويعتمدونه وأصحابه بالعداوة والإذاية والباري سبحانه يأمر نبيه علي وأصحابه باحتمال الأذى والصبر على المكروه، ويأمرهم بالإعراض تارة وبالعفو والصفح أخرى، حتى يأتي الله بأمره، إلى أن أذن الله تعالى لهم في القتال». فقيل: إنه أنزل على رسوله: (أذِنَ لِلَّذِينَ يُقَتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا} [الحج: 39)، وهي أول آية نزلت، وإن لم يكن أحد، قاتل ولكن معناه أذن للذين يعلمون أن الكفار يعتقدون قتالهم وقتلهم بأن يقاتلوهم على اختلاف القراءتين، ثم صار بعد ذلك فرضا، فقال تعالى: وَقَتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَتِلُونَكُمْ} [البقرة: 190].

ثم أمر بقتال الكل، فقال: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: 5]، وقيل: إن هذه الآية نزلت. والصحيح ما رتبناه، لأن آية الإذن في القتال مكّية، وهذه الآية مدنية متأخرة. (ابن العربي: أحكام القرآن عيسى البابي الحلبي، القاهرة، 1376 هـ - 1957 م، ج 2، ص 102).