الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٨48
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
فلما قدم محمد بن مسلمة بكتاب عثمان بن عفان وقرأه أنكر ذلك أشد الإنكار وقال: ما لي بذلك من علم، ثم أنه أرسل إلى قرى الحبشة في طلب السبي، فجمعهم بأجمعهم، ودفعهم إلى محمد بأجمعهم، ودفعهم إلى محمد بن مسلمة، فأقبل بهم إلى عثمان، وخبره بما كان إنكار ملك الحبشة وطلب السبي. فشحن عثمان السواحل بعد ذلك بالرجال، وقوَّاهم بالسلاح والأموال، فكانوا ممتنعين من
الحبشة وغيرهم.
من
هذه الحادثة يمكن، في رأينا، استنباط الأمور الآتية:
1 - ضرورة التماس حل النزاع أولا بالطرق السلمية.
2 - ضرورة استنفاد الطرق السلمية قبل اللجوء إلى الحرب. - ضرورة التثبت من ارتكاب الدولة أو أحد أجهزتها المختصة، للفعل غير المشروع دوليًا، لكي تتحمل تبعة المسؤولية الدولية.
4 - قبول التبريرات والاعتذارات التي تقدمها الدول الأخرى إذا كانت
معقولة ومنطقية.
ه ـ أن المحافظة على السلم تقتضي توفير القوة اللازمة وعدم التهاون، في هذا الخصوص، أبدا.
ولأهمية الحل السلمي للخلافات الدولية في الشريعة الإسلامية، فقد نص عليه ميثاق منظمة التعاون الإسلامي في إطار المبادئ التي تسير عليها
(1) راجع ابن أعثم الكوفي كتاب الفتوح، مجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد، 1388 هـ - 1968 م، ج 2، ص 116 - 117؛ وانظر أيضًا د. محمد جبر أبو سعدة: نص قديم حول علاقة الحبشة بالدولة الإسلامية في عهد عثمان بن عفان، مجلة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة أم القرى مكة المكرمة عدد 6، 1402 - 1403 هـ،
ص 179 - 189.