أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٩

الباب التاسع: المنازعات الدولية وطرق حلها سلميا في الفقه الإباضي

49

المنظمة. وهكذا تنص المادة 2 / ب على أن تقرر الدول الأعضاء وتتعهد

بأنها في سبيل تحقيق أهداف الميثاق تستوحي المبادئ الآتية: حل ما قد ينشأ من منازعات فيما بينها بحلول سلمية كالمفاوضة أو الوساطة أو التوفيق أو التحكيم».

ج ـ فقهاء المسلمين عرفوا المبدأ القاضي بضرورة اتخاذ كل ما يلزم من أجل حل المسألة محل النزاع سلميا»:

يمكن القول إن المسلمين عرفوا المبدأ القاضي بضرورة «اتخاذ كل ما

يلزم من أجل حل المسألة محل النزاع». يقول الإمام الإسكافي: «ألا ترى العرب إذا دفع أحدهم إلى كريهة وارتهنت نفسه بعظيمة وحاولت أعزّتُه دفاع ذلك عنه وتخليصه منه بذلت ما في نفوسها الأبية من مقتضى الحميَّة، فذبَّت عنه كما يذب الولد عن ولده بغاية فوته وجلده، فإن رأى من لا قِبَلَ له بممانعته ولا بدّ من مدافعته، عاد بوجوه الضراعة وصنوف المسألة والشفاعة، فحاول بالملاينة ما قصر عنه بالمخاشنة، فإن لم تغن عنه الحالتان ولم تنجه الخُلَّتان من الخشونة والليان، لم يبق بعدهما إلا فداء الشيء بمثله وفكه من الأسر بعدله، إما بمال وإما غيره، فإن لم تغن هذه الثلاثة في العاجلة تعلل بما يرجوه من نصر في الآجلة ودالة في الخاتمة، كما قال تعالى: ﴿ثُمَّ بُغِى عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللهُ﴾ [الحج: 60]، وقال تعالى: ﴿فَلَا يُسْرِف فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا﴾ [الإسراء: 33] (2).

(1) راجع د. أحمد أبو الوفا: دار الإسلام والنظام الدولي ومنظمة التعاون (المؤتمر) الإسلامي، مجلة التفاهم، عدد 33، ص 113.

(2) الإمام أبو عبد الله الإسكافي: كتاب درة التنزيل وغرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز، مطبعة محمّد محمّد مطر بمصر، 1327 هـ - 1909 م، ص 6.