أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٠

50

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

كذلك قيل: «ليس في مطلق الأمر بالقتال ما يمنع الصلح». ومن أفضل ما قيل ما أكده ابن جماعة بقوله: إن على السلطان «أن يجعل الحيل في حصول الظفر أولا، ويكون القتال آخر ما يرتكبه في نيل ظفره، فإن الحيل في الحروب وجودة الرأي أبلغ من القتال، لأن الرأي أصل والقتال فرع عليه، وعنه يصدر» (3).

وقد أجاد المتنبي في قوله:

الرأي قبل شجاعة الشجعان هو أول وهي المحل الثاني فإذا هما اجتمعا لنفس حرة بلغت من العلياء كل مكان ولربما طعن الفتى أقرانه بالرأي قبل تطاعُن الفرسانِ

كذلك خصص القلعي بابًا في إيثار السلم والموادعة على الحرب والمنازعة وكيفية الدخول على الحرب عند الحمل عليها والاضطرار إليها»، قال فيه: اعلم أن السلم باب السلامة وسبب الاستقامة، وقال الثعالبي السلم سلم السلامة، وقيل: مِنْ أتمّ النُّصح الإشارة بالصلح، وقال بعضهم

من استصلح عدوه زاد في عدده، ومن استفسد صديقه نقص من عدده». ويضيف فصلاً بعنوان: «فأما إذا كان العدو ممن لا يرجى انصلاحه بالبذل واللين فيجب أن يسارع بالكيد المبين إلى حسم مادته واستئصال

شأفته» (3).

(1) ابن سيد الناس: عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير، دار الآفاق الجديدة، بيروت، 1977، ج 2، ص 163 - 164. (2) الإمام ابن جماعة: تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام، دار الثقافة، الدوحة، 1408 هـ - 1988 م، ص 160. (3) الإمام محمد بن علي القلعي تهذيب الرياسة وترتيب السياسة مكتبة المنار، الأردن، الزرقاء، 1405 هـ - 1985 م، ص 225 - 235.