الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥١الباب التاسع: المنازعات الدولية وطرق حلها سلميا في الفقه الإباضي
51
لذلك قيل: إنه لا خلاف بين العقلاء «أن ما حصل من الظفر بحسن
الحيلة ولطف المكيدة مع سلامة النفس وحفظ الجنود والراحة من التعب أحسن وأجمل وأعلى في الفضل»).
د ـ معرفة المسلمين الطرق الوقائية والعلاجية لحل المنازعات الدولية: سلك الإسلام لفض المنازعات بين الناس طريقين أساسيين: وقائي وعلاجي ولا شك أن الطريق الأول أفضل، لأن الوقاية خير من العلاج): 1 - أما الطرق الوقائية فهي تتعلق بمنع نشوء النزاع أصلا. مثال ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ﴾ (البقرة: 188]، وقوله صلى الله عليه وسلم: «كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه، وقوله: «لولا أن الرسل لا تُقْتَل لضربت أعناقكما فيه دليل على احترام الرسول وعدم عليه، بما يمنع من المنازعات التي قد تنجم عن ذلك.
الاعتداء
ومن ذلك ـ وهو ما يسري على الصعيد الدولي أيضا - قوله: «المسلمون عند شروطهم إلا شرطًا حرَّم حلالا أو أحلَّ حراما»، وكذلك الآيات الكثيرة التي حضت على الوفاء بالعهود، كقوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: 34]، ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَهَدتُّمْ﴾ [النحل: 91). ومن ذلك أيضا مراعاة التقوى في التعامل، والمجادلة بالحسنى 2 ـ أما الطرق العلاجية، والتي يتم اللجوء إليها بعد وقوع النزاع، فقد رغب الإسلام فيها سواء عن طريق الإصلاح بين الأطراف المعنية نفسها أو بتدخل من الغير
(1) محمد محمد الرشيدى تفريج الكروب في تدبير الحروب، تحقيق د. عارف عبد الغني، دار كنان للطباعة والنشر والتوزيع دمشق، 1995، ص 41.