أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٧

الباب التاسع المنازعات الدولية وطرق حلها سلميا في الفقه الإباضي

OV

ومن خير من كتب عن الوساطة (وإن كان قد أسماها الوساطة وإن كان قد أسماها حسن السفارة)،

الأسدي).

ومن

أمثلة الوساطة ما قام به بديل بن ورقاء سيد قبيلة خزاعة، حينما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم قبل صلح الحديبية ليخبر النبي صلى الله عليه وسلم عزم قريش صدها للمسلمين عن دخول مكة.

ويعتبر بديل بن ورقاء أول وسيط بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قريش ولكنه وسيط متطوع». جاء من تلقاء نفسه إلى عسفان قبل أن ينتقل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الحديبية، وغرضه الأول نصح النبي بعدم المغامرة بالتوجه إلى مكة خوفًا عليه، لما

))

هي

بينهما بما يصلح ذات البين ويثمر المكافة والموادعة (تفسير القرطبي، ج 16، ص 317). وقد يتم استخدام لفظة شفاعة للدلالة على الوساطة، والشفاعة: التوسط لنيل مرغوب أو دفع مكروه، والشفيع هو من يتوسط لذلك، أو العمل الذي يتوصل به إليه، والمستشفع هو الطالب للشيء عن طريق الشفيع، والمستشفع لديه هو من يملك تحقيق المطلوب، ومعنى المشفع (بفتح الفاء المشددة) الذي قبلت شفاعته ووساطته» (بيان للناس من الأزهر الشريف، مطبعة المصحف الشريف، القاهرة، 1988، ج 2، ص 94). (1) حيث يقول: «ومما يجب على أهل التدبير وأركان الدولة الشريفة حسن السفارة لمنافع الخلق في القيام بالحق وقول الصدق والشفاعة عند ولي الأمر»، لما جاء في قوله تعالى: ﴿مَّن يَشْفَعٌ شَفَعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبُ مِنْهَا﴾ [النساء: 85]، ولما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «اشفعوا تؤجروا»، ولما رواه الدارقطني … أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «کل معروف صدقة، والدال على الخير كفاعله، والله تعالى يحب إغاثة اللهفان»، ولما رواه الطبراني … أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أفضل الصدقة صدقة اللسان»، قيل: يا رسول الله وما صدقة اللسان؟ قال: «الشفاعة تفك بها الأسير، وتحقن الدم، وتجر بها المعروف إلى أخيك، وتدفع عنه كريهته». ولما رواه الطبراني .. أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «الخلق كلهم عيال الله، وأحب خلقه إليه أنفعهم لعياله»، ولما رواه ابن حيان … قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله عبادًا خلقهم لحوائج الناس، آل على نفسه أن لا يعذبهم، فإذا القيامة وضعت لهم منابر من نور يحدثون الله تعالى والناس في الحساب». محمد بن خليل الأسدي: التيسير والاعتبار والتحرير والاختيار فيما يجب من حسن التدبير والتصرف والاختيار، تحقيق د. عبد القادر طليمات دار الفكر العربي، القاهرة، 1968، ص 101 - 102.

كان يوم