أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٨

58

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

رأى من قوة قريش واستعدادها مع حلفائها ثقيف والأحابيش، وغيرهم من القبائل الأخرى التي انضمت إليهم لمناصرة قريش في صدّ أهل المدينة عن دخول مكة. لكن النبي صلى الله عليه وسلم أظهر إصرارًا على موقفه حتى قال: «والذي بعثني بالحق لأمضين في طريقي حتى يظهر الله هذا الأمر أو تنفرد سالفتي).

وفي

الفقه الإباضي ما يدل على قبول الوساطة كوسيلة للصلح بين المتنازعين ولو كانوا على مذهب آخر (2).

(1) الشيخ بيوض في رحاب القرآن، ج 19، ص 45. (2) وهكذا بخصوص السؤال الآتي:

السعي بالصلح بين المخالفين في المذهب:

«السعي بالصلح بين هؤلاء الوهابية كبني بو علي ومن شايعهم إن وقع بينهم شقاق أو افتراق لمن كان إباضيًا هل يصح لمن سعى بذلك إذا لم تكن له نية في السعي بالصلح بينهم ما يضر بالمسلمين، إلا أن في ائتلافهم واجتماعهم ما لا يخفى من المضرة على أهل الإسلام، لاستحلالهم الدماء والأموال، وفي افتراقهم الراحة والسلامة، أرأيت إن كان المطلوب منه بين قوم هم عصبة لأولئك الوهابية وأرادوا منه القيام لإصلاح حالهم لأن في قيامه عندهم ما نفعه لأولئك وخاف إن لم يقم فساد دنياه كتنغيص سكناه و تخريب ما يرجو نفعه من ماله، هل له مداراتهم على هذه الصفة فيقوم بالصلح بين أولئك الوهابية أم ليس له مداراتهم ولا القيام بالصلح لأولئك لأن بسبب قيامه ما يخشى ضرره على الإسلام، وإن ائتلاف صح أولئك الوهابية واجتماعهم بسبب قيامه ففي قيامه على هذا المعنى ما يضر بآخرته ولو صار في حد التقية أيضًا وخاف إن لم يقم يقتل وتيقن ذلك على نفسه من قومه؟» يقول السالمي:

يرجى

«للأمور اعتبارات وأحوال ورب حال تراه بعينك ضررًا وهو في عين من كان أبصر منك صلاح ولا شك أن في تشتت الوهابية الصلاح العام لجميع المسلمين لكن ربما يكون في السعي بينهم مصلحة أخرى لتقويم أمر الدين كتأليف قلوبهم وتطييب خواطرهم وتقريبهم من المسلمين حتى يندفع بذلك من الشر ما لا يندفع بالبأس، وإن الحرب خدعة: وليس صديقًا من إذا قلت لفظة توهم في أثناء موقعها أمرا

ولكنه من لو قطعت يمينه توهمها نفعا لمصلحة أخرى

فيجب عليك حسن الظن بهذا الساعي المصلح لا سيما إذا كان ذا شيبة في الإسلام، فإن لشيوخنا في دينهم القَدَمُ الراسخة، ولهم في السياسة النظر الطويل، فأين مثلي ومثلك عن