أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٩

الباب التاسع: المنازعات الدولية وطرق حلها سلميا في الفقه الإباضي

59

ولعل خير ما يدل على قبول النبي صلى الله عليه وسلم الوساطة في الأمور الدولية (لحل مسألة أو خلاف ما هو قوله صلى الله عليه وسلم في أسارى بدر:

لو كان المطعم بن عدي حيًا ثم كلمني في هؤلاء النتني لتركتهم له». وكان لعديّ يد عند رسول الله صلى الله عليه وسلم هي أنه دخل في جواره لما رجع من الطائف، وقيل بل كان هو أعظم من سعى في نقض الصحيفة التي كتبتها قريش في قطيعة بني هاشم ومن معهم من المسلمين، حين حصروهم في

الشعب.

يقول الإمام الصنعاني إن الحديث:

فيه دليل على أنه يجوز ترك الفداء من الأسير، والسماحة به لشفاعة

رجل عظيم، وأنه يكافأ المحسن وإن كان كافرًا»).

ولا شك أن ذلك الحديث يبين، في رأينا، ثلاثة أمور: الأول: أن ذلك يعد نوعًا من أنواع الوساطة الحادثة بخصوص مسألة

دولية، هي

أسرى الحرب.

الثاني: أن الوسيط لكي يكون مقبولا، ولكي يكون ممن يرجى تحقيق الغرض من وساطته يجب أن تكون علاقته بالطرفين علاقة طيبة تمكنه من

مرامهم، وهيهات لا يسعون في ذلك لسلامة مالهم أو نجاة حالهم بل لتقويم

وإظهار دينهم.

أمرهم

أما إذا جرى الصلح على غير هذا الحال وإنما كان لعمار الدنيا فهو لعمري خراب الآخرة» جوابات الإمام السالمي، ج 3، ص 59 - 60. (1) الإمام الصنعاني: سبل السلام شرح بلوغ المرام من أدلة الأحكام، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الرياض، 1408 هـ، ج 4، ص بل كان علي إذا استعانت به الوليدة في الشفاعة إلى مواليها يمضي معها».

118 - 117

الإمام القشيري: لطائف الإشارات تفسير صوفي كامل للقرآن الكريم، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1981، ج 2، ص 281.