الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٠60
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
التدخل لحل المسألة التي يتوسط فيها، الأمر الذي لن يعدم أثره على النتيجة المترتبة على توسطه والتي ستكون ـ وفقًا للمجرى العادي للأمور - إيجابية.
الثالث: أن الوساطة وسيلة خير لأنها تنزع فتيل أي نزاع، وتؤدي إلى إمكانية حله سلميًا.
ومن أمثلة ذلك أيضًا في العلاقات الدولية، ما حدث في السنة الأولى من الهجرة خلال «سرية حمزة بن عبد المطلب والتي كانت بعد أن قدم رسول الله إلى المدينة وكان أول لواء عقده لحمزة بن عبد المطلب إذ بعثه في ثلاثين فردًا شطرين خمسة عشر من المهاجرين وخمسة عشر من الأنصار، فبلغوا سيف البحر حيث اعترضوا عِيْرًا لقريش جاءت من الشام تريد مكَّة فيها أبو جهل فى ثلاثمائة راكب من أهل مكة، فالتقوا حتى اصطفوا للقتال فمشى بينهم مجدي بن، عمرو، وكان حليفا للفريقين
جميعًا.
ويضيف الواقدي:
فلم يزل يمشي إلى هؤلاء وإلى هؤلاء حتى انصرف القوم وانصرف حمزة راجعا إلى المدينة في أصحابه، وتوجه أبو جهل في عيره وأصحابه إلى مكة، ولم يكن بينهم قتال. فلما رجع حمزة إلى النبي صلى الله عليه وسلم خبره بما حجز بينهم مجدي، وأنهم رأوا منه نصفة لهم؛ فقدم رهط مجدي على النَّبي فكساهم وصنع إليهم خيرًا، وذكر مجدي بن عمرو فقال: إنه ما علمت ميمون النقيبة مبارك الأمر، أو قال: رشيد الأمر» (1).
(1) الواقدي: كتاب المغازي، عالم الكتب، بيروت، ج 1، عن طبعة جامعة إكسفورد Oxford univ. Press ، لندن 1966، تحقيق د مارسدن جونز، ص 9 - 10.