الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٢62
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
خامسًا: أن الوصول إلى حل سلمي للنزاع - عن طريق الوساطة ـ وافق عليه مؤسس الدولة الإسلامية محمد صلى الله عليه وسلم منذ بدايات الدولة الإسلامية). فقد كانت السرية المذكورة بعد سبعة أشهر من مهاجرته إلى المدينة. وهو ما يدحض قول القائلين من أن الإسلام لا يؤمن إلا بالحل العسكري وأنه ينحو دائما نحو القتال ويطرح الحل السلمي جانبًا في جميع الأحوال.
المبحث الثاني
المفاوضات الدولية
التفاوض ـ في النهاية - ليس إلا مقارعة الخصم بالأدلة، والاحتجاج بما رسم من الحجج، قد يكثر فيه الجدال، ويطول فيه المقال. فيه تخاطب وتحاور، وتجاوب وتنافر. يأخذ كل طرف في نصرة رأيه ومذهبه، وتحقيق مطلبه بأنواع الحجج والاستدلالات، وإقامة البراهين والإمارات، وما يكتنف ذلك من أسئلة وأجوبة واعتراضات وما قد يترتب على ذلك من معارضات ومناقضات، بل لا نغالي إذا قلنا إن التفاوض تكثر فيه المحاورة والمراجعة والمساومة والمقاولة).
ومن الثابت أن العملية التفاوضية هي عملية حياتية تتواكب مع العمل الدبلوماسي والسياسي بدءًا واستمرارًا وانتهاء، كما أن جوانبها وملامحها قد تختلف من عصر إلى عصر بحسب الظروف المحيطة والبيئة التي تعيش فيها.
(1) قيل: «وإن في قبول وساطة مجدي، وإقرار النبي صلى الله عليه وسلم له لما يدل على أن منهج المواجهة للظروف والاحتمالات في علاقة المسلمين بغيرهم كامل العناصر والأدوات، فهناك الحرب حين تدعو مصلحة الدعوة إليها، وهناك الأخذ بالوسائل السلمية من وساطة وتحكيم وغيرهما حين يكون من مصلحة الدعوة الأخذ بها الشيخ أحمد الأحمد: ما هي علاقة الأمة المسلمة بالأمم الأخرى؟، مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، عدد 2 1394 هـ - 1974 م، ص 142. (2) د. أحمد أبو الوفا المفاوضات الدولية، دار النهضة العربية، القاهرة، 2006، ص
V