الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٣الباب التاسع: المنازعات الدولية وطرق حلها سلميا في الفقه الإباضي
63
بل قال الشاعر العراقي الجواهري بيتًا على المفاوض المسلم أن يضعه
نصب عينيه (1)،، وهو:
فاوض وخل وراء سمعك مغريًا وأمام عينيك شامتا وعدولًا
وقال الطرطوشي أنه جعل كتابه عنوانًا:
لمن فاوض به من أهل المجالسة والمذاكرة» (2).
ومن
ذلك حينما أرسل الانكتار إلى صلاح الدين يطلب الاجتماع به،
فأجابه صلاح الدين
«الملوك إذا اجتمعوا يقبح منهم المخاصمة بعد ذلك، فإذا انتظم أمر
حسن الاجتماع، والاجتماع لا يكون إلا لمفاوضة في مهم .....
ومن ذلك حينما سأل رسول بيزنطة الخليفة الفاطمي المُعِزّ أن يرسل رسولًا إلى ملكه، فقال له:
«إن أحدًا من الناس لا يرسل رسولًا إلى أحد إلا لحاجة له إليه ولأمر يجب له عليه، ونحن بحمد الله فلا نعلم أن صاحبك من حاجة ولا له علينا أمر واجب، فلماذا نرسل إليه؟ اللهم إلا أن يكون أمر من أمور الدين ينبغي لنا مراسلته ومفاوضته فيه … » (4).
(1) ذكره د. عبد الهادي التازي: التاريخ الدبلوماسي للمغرب منذ أقدم العصور إلى اليوم، مطابع فضالة - المحمدية، 1406 هـ - 1986 م، ج 2، ص 25.
(2) الطرطوشي: سراج الملوك، دار صادر، بيروت، 1995، ص 12. (3) ابن شداد: النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية أو سيرة صلاح الدين، الدار المصرية للتأليف والترجمة القاهرة، 1964، تحقيق د. جمال الشيال، ص 182، 201؛ ابن واصل: مفرج الكروب في أخبار بني أيوب المطبعة الأميرية، القاهرة، 1957، ج 2،
ص 374.
(4) القاضي النعمان بن محمد: المجالس والمسايرات، تحقيق الحبيب الفقي وآخرون، الجامعة التونسية، 1979، ص 366 وما بعدها.