أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٤

64

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

وفي كتاب صادر عن صلاح الدين لنور الدين بخصوص ما كان يفعله ملك الفرنج مع جماعة من العصاة:

«وكان ملك الفرنج كلما سولت له نفسه الاستتار في مراسلتهم والتخيل في مفاوضتهم، سير (جورج) كاتبه رسولا إلينا ظاهرًا وإليهم باطنًا»). وبخصوص قوله تعالى: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ

لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا} [آل عمران: 118]، يقول ابن عطية:

نهى الله تعالى المؤمنين بهذه الآية أن يتخذوا من الكفَّار واليهود أخِلَّاء

يأنسون بهم في الباطن من أمرهم، ويفاوضونهم في الآراء» (2).

ودراسة المفاوضات الدولية تحتم أن نشير إلى أهميتها، وما يجب

مراعاته فيها، وهل يجوز تقديم تنازلات خلالها.

أ - أهمية المفاوضات الدولية

تبدو أهمية المفاوضات الدولية - إذا اقتصرت على أطراف النزاع أو حتى بتدخل طرف ثالث ـ في أن الحل الذي تتمخض عنه يكون من

(1) أبو شامة: عيون الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية، وزارة الثقافة، دمشق، 1991، ج 1، ص 335، وقال الشاعر:

إن لم تدر ما الإنسان، فانظر من الخدن المفاوض والمشير ذكره أبو حيان التوحيدي: الصداقة والصديق، مكتبة الآداب القاهرة، 1972، ص 85. ولما استوزر المهلبي سنة 40 هـ كتب إلى أبي الفضل العباس بن الحسين: « … وجعلت دعامة هذا كله أني أجريك مجرى الصديق الذي يفاوض في الخير والشر» (نفس المرجع،

ص 194).

ويقول ابن منقذ: «ففاوضت الملك العادل واستطلعت أمره الأمير أسامة بن منقذ: كتاب الاعتبار، دار الأصالة، الرياض، 1407 هـ - 1987 م، ص 56، 107. (2) العلامة الخزاعي التلمساني: كتاب تخريج الدلالات السمعية على ما كان في عهد

رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحرف والصنائع والعمالات الشرعية المرجع السابق، ص 798.