أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٥

الباب التاسع: المنازعات الدولية وطرق حلها سلميا في الفقه الإباضي

65

صنعهم، وبالتالي فهو قابل للتطبيق على أرض الواقع. فالمفاوضات (1)

إذن ـ هي وسيلة من وسائل حل المنازعات الدولية.

ولعل ذلك هو الذي قصده سيدنا عمر بن الخطاب له؛ إذ كان يقول:

ردوا الخصوم حتى يصطلحوا، فإن فصل القضاء يورث الضغائن بين الناس».

يقول الشيخ أطفيش:

فينبغي اعتبار هذا الشأن» (2).

وما قاله الشيخ أطفيش يعني في رأينا أمرين:

أولا - أن أخذ ذلك في الاعتبار يتفق مع ما هو ثابت في سلوكيات الناس والدول من أن التوصل إلى حل يوافق عليه أطراف النزاع بأنفسهم هو أفضل وسيلة لحل ذلك النزاع، لأن الحل هو من «صنعهم».

(1) للكلمة معنى آخر في الفقه الإباضي (وفي غيره من المذاهب). فبخصوص شركة المفاوضة، يقول ابن عبدالعزيز: «المفاوضة لا تكون إلا في المال أجمع. قال: وتفسير المفاوضة في الشريكين أنهما إذا أقرّ أحدهما بشيء جاز على صاحبه، وإن باع أحدهما سلعة دون صاحبه؛ وكان صاحبه غائبًا جازت عليه خصومته، وإن أدعى أحد على الغائب شيئًا لزم الشاهد منهما ما لزم الغائب إذا قامت البينة، وإن مات أحدهما انقطعت الشركة، ويؤخذ الباقي منهما بما على الميت» راجع أبو غانم الخراساني: المدونة الكبرى، ج 2، ص 502. وقيل: والمتفاوضان هما اللذان فوَّض كل واحد منهما أمر ماله لصاحبه، بمعنى أنه أباح له فيه مثل ما كان لنفسه من التصرف وجواز الأمر.

وقد سئل أبو سعيد عن المفاوضة: أهي بمعنى الإباحة أم العطية؟ فقال: ليست بمنزلة أحدهما، ولكنها تخرج عندي مخرج الإدلال؛ لأنها ليست من طريق الفعل من رب المال، بل من طريق الترك مع الاطمئنانة بالقلب. قيل له: أتحتاج المفاوضة إلى الكلام؟ قال: تقع على معنيين، فتكون بالحل والإباحة، وتكون بالمتاركة والمسالمة حيث ارتفع الريب وانتفى الشك السالمي: معارج الآمال، المرجع السابق، ج 7، ص 157. (2) أطفيش: وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث المرجع السابق، ج 5، ص 256.