الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٧الباب التاسع: المنازعات الدولية وطرق حلها سلميا في
الفقه الإباضي
67
كذلك يجب على كل طرف أن:
يكون مقبلًا على خصمه مستمعًا لكلامه، فإن ذلك طريق معرفته والوقوف على حقيقته» (1).
2 ـ معرفة ماهية وحقيقة النزاع أو المشكلة قيد البحث: هذا أمر ضروري للوصول إلى حل جذري للنزاع أو المشكلة المطروحة،
فالقول بغير ذلك يعنى الدوران في حلقة مفرغة.
وقد أكد على ذلك الوارجلاني، بقوله:
واعلم يا أخي أن أكثر ما يوجب الاختلاف بين المتناظرين تعلقهم بالألفاظ دون المعاني.
فمن تناظر في أمر لم يظهر معناه، ولم يتبين غرضه ومغزاه كان المتناظرين كالأحولين كل يعمل على شاكلته ويكون في غير مشرع
صاحبه» (2).
ـ مراعاة أصول الكلام ومقتضياته:
للكلمة آثارها الخطيرة في العلاقات بين الأفراد، فما بالك بالعلاقات بين الدول.
وأهم ما يجب الالتفات إليه ـ في هذا الخصوص ـ ما يلي: أولا ـ عدم التلفظ بكلام قد يؤخذ على الدولة ويكون في غير صالحها: من المعلوم أن ما يصدر عن ممثلي الدولة ينسب إليها. فإذا كان الكلام غير سليم فإنه، ولا شك، سيكون ضارًا بموقفها على الصعيد الدولي.
(1) ذات المرجع، ص 5.
(2) الوارجلاني: الدليل والبرهان المرجع السابق، مج 2، ج 3، ص 13.