أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٨

68

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

لذلك جاء في قاموس الشريعة:

«فإذا كان من الكلام ما يرجى نفعه، ويخاف الضرر في تركه كان الكلام أولى، وإذا كان الكلام يخاف ضرره في مخصوص من الأمور أو معموم، فالوجه تركه واللازم السكوت عنه، وإن كان لا يرجى نفعه، ولا يخاف ضرره، فالسكوت أولى لأن الاشتغال في غير معنى اشتغال عن معنى. وسكوتك عما لا يعنيك أولى بك من كلامك فيما لا يعنيك ولو كنت

مصيبا (1)

في هذا الخصوص، يروي أبو عبيدة قال: بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله له بها رضوانه إلى يوم القيامة، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة في سخط الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله بها سخطه إلى يوم

القيامة» (2).

ومعنى قوله: (ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت أي ما كان يحسب أنها بلغت تلك المنزلة لقلتها في نفسه، وفي رواية أبي هريرة: لا يلقي لها بالا، أي لا يتأملها بخاطره ولا يتفكّر في عاقبتها ويظن أنها لا تؤثر شيئًا فهو على نحو قوله تعالى: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ [النور: 15] (3).

ثانيًا - الجدال بالحسنى

يؤيد ذلك قوله تعالى: {وَلَا تُحَدِلُوا أَهْلَ الْكِتَبِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُم وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِى أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأَنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ

(1) السعدي: قاموس الشريعة المرجع السابق، ج 3، ص 21.

(2) سعود الوهبي: الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع على ترتيب الشيخ الوارجلاني، مكتبة مسقط، سلطنة عُمان، 1414 هـ - 1994 م، ص 567، حديث رقم 216.

(3) ذات المرجع السابق، ص 568.