الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧٠V.
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن عبد الله بن عمر قال: قدم رجلان من المشرق فخطبا فأعجب الناس بيانهما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من البيان السحرا». قال الربيع: إنما يعني بالبيان المنطق فلا يزال بالناس حتى يأخذ قلوبهم وأسماعهم» (1).
خامسًا - قول للوار جلاني فيه فائدة كبيرة للمفاوض:
من الأقوال المفيدة للمفاوضين بخصوص ترتيب منطلقاتهم الذهنية وكذلك منطقية عرض أفكارهم، القول الآتي للوارجلاني
وإنما وقعت المغالطات بين الخصوم من تضييعهم معرفة هذه الأصول، فلما بطلوا عطلوا ويعتور على البرهان ثلاثة ألفاظ: برهان صحيح ومموه صريح، وخطاب فصيح.
فمن بنى برهانه على الحد والقياس والطرد والانعكاس، كان برهانه صحيحًا في العقليات.
والبرهان المموه الصريح هو الذي تقع المغالطة في طريق استعماله، من أحد الخصمين فيفترقان على غير طائل.
والبرهان في الخطاب الفصيح إقامة الحق والباطل في نفس المخاطب، حتى يعتقده من غير ما دليل ولا برهان، صحيح ولا تمويه صريح، فإن سلك فيه طريق الحق كان حقًا، وإن سلك فيه طريق الباطل، كان باطلا،
بعضهم:
6
ويسوغ للأمرين.
(1) يقول السالمي: (قوله: إن من البيان لسحرًا) أي «إن بعض البيان سحر لأن صاحبه يوضح الشيء المشكل ويكشف عن حقيقته بحسن بيانه فيستميل القلوب كما تستمال بالسحر وقال لما كان في البيان من إبداع التركيب وغرابة التأليف ما يجذب السامع ويخرجه إلى حد يكاد يشغله عن غيره، شبه بالسحر الحقيقي فقيل هو السحر الحلال وقيل معناه أن من البيان ما يكتسب به من الإثم ما يكتسبه الساحر بسحره فيكون في معرض الذم والأول أظهر وبه فسر الربيع و الله السالمي: شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع، ج 1، ص 61 - 62.
((