أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٢

72

سابعا - عدم القول بغير علم:

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

ذلك أن القول بغير علم - خصوصًا في مسائل العلاقات الدولية ـ عواقبه

وخيمة، لما يرتبه من آثار في حق الدولة التي ينتمي إليها المفاوض. وقد أجمع العلماء على تحريم القول بغير علم؛ دليل ذلك قوله تعالى: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِلْ بِهِ سُلْطَنَا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33]، وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَنَّ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ * إِنَّمَا يَأْمُرُكُم بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 168 - 169]، وقوله تعالى: وَلَا نَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [الإسراء: 36].

4 ـ جواز اللجوء إلى «الحيل» للتوصل إلى الحق

حيل (1) التفاوض واستراتيجياته كثيرة، وهو علم واسع في نطاق النظرية العامة للمفاوضات الدولية.

والحيلة التي تفضي إلى نتيجة غير مقبولة شرعًا تكون غير مشروعة ولو تمت بوسيلة مشروعة. أما الحيلة التي تؤدي إلى نتيجة مشروعة، وبوسائل مشروعة، فهي صحيحة إسلاميا (2).

أصاب المعبر وظن السامع أنه لم يصب هل له أن يعمل بعبارة المعبر أو بما ظنه عقله في كان ذلك خطأ أو صوابًا؟»، يقول السالمي: «عليه أن يعمل بعبارة المعبر إذا وافقت الحق، عرف أنها حق أو جهل لأن الحجة لا تتغير بجهل الجاهل، والحق لا يختلف باختلاف الأوهام، وليس له أن يترك ذلك لأجل ما وقع في ذهنه أنه غير صواب. وإن لم توافق العبارة الحق فليس عليه ولا له أن يأخذ الباطل، لأن الباطل مردود على قائله وليس الباطل بحجة على أحد أصلا، سواء علم السامع ببطلانه أو جهل جوابات الإمام السالمي، ج 1، (1) راجع د. مصطفى باجو: المقاصد بين الفقهين الإباضي والمالكي، ندوة الفقه العُماني والمقاصد الشرعية، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عُمان، ص 483.

(2) يفرق رأي بين الحيل والمخارج الفقهية أو ما يعرف بالرخص، بقوله:

ص

244