الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧٣الباب التاسع: المنازعات الدولية وطرق حلها سلميا في
الفقه الإباضي
73
(1) الأمور وهي تقليب الفكر حتى
وقالوا: إن الحيل هي الحذق في تدبير يهتدي إلى المقصود.
«والذي يظهر لي أن الضابط الذي يمكن أن يفرق به بين الحيل المحرمة والمخارج الفقهية، يرجع إلى النية والدافع، فإن كانت النية والدافع لدى المكلف هي الوصول إلى الباطل متسترا بالحيلة، فهي من باب الحيل الممنوعة، أما إن كان قصده الحق، وإنما وقع في ضرورة فأراد أن يخرج منها بوجه شرعي، يخرجه من المخالفة الصريحة التي ترتب عليه عقوبة أخروية أو جزاء دنيويًا كالحرمان من الحق، أو إلزامه بكفارة، فهذه من باب الترخص بالمخارج الفقهية. فالمحتال نيته فاسدة والدافع له تحقيق شهوته، والمترخص نيته حسنة، والدافع له الضرورة» د. هلال الراشدي: القواعد الفقهية عند الإباضية تنظيرًا وتطبيقا، مركز الغندور، القاهرة، 2009، ص 165. (1) استخدم علماء المسلمين لفظة الحيل للإشارة إلى جر الأثقال بالقوة اليسيرة، كما تحدثوا عن حيل حركات الماء وصنعة الأواني العجيبة، راجع الإمام الخوارزمي: مفاتيح العلوم،
مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة، 1401 هـ - 1981 م، ص 141 - 143. تجدر الإشارة أن هناك فارق بين الذريعة والحيلة فالأولى أعم من الثانية، ولا يشترط فيها أن تكون مقصودة، بينما الثانية يجب فيها أن تكون مقصودة، راجع محمود شعبان: السبب الباعث على التعاقد في الفقه الإسلامي، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق - جامعة القاهرة، 1994، ص 305.
وفي قراره رقم 9/ 96/د 9 قرر مجلس مجمع الفقه الإسلامي (1415 هـ - 1995 م) أن: «سد الذرائع يقتضي منع الحيل إلى إتيان المحظورات أو إبطال شيء من المطلوبات الشرعية، غير أن الحيلة تفترق عن الذريعة باشتراط وجود القصد في الأولى دون
الثانية».
راجع مجلة البحوث الفقهية المعاصرة، عدد 27، 1416 هـ - 1995 م، ص 217. والفرق بين الحيلة والتدبير أن الحيلة ما أحيل به عن وجهه فيجلب به نفع أو يدفع به ضر. ومن التدبير ما لا يكون حيلة وهو تدبير الرجل لإصلاح ماله وإصلاح أمر ولده وأصحابه.
أبو هلال العسكري: الفروق اللغوية، دار زاهد القدسي، القاهرة، ص 212. راجع أيضا الفرق بين الحيلة، والمكر نفس المرجع، ص 215.