الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٣الباب التاسع: المنازعات الدولية وطرق حلها سلميا في
الفقه الإباضي
83
فقال: لقد حكم بحكم الله، من فوق سبعة أرقعة فحكمه
رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقبل حكومته).
وروي
أنه كان بين قريظة والنظير دماء قبل بعث النبي صلى الله عليه وسلم، فلما بعث وهاجر إلى المدينة تحاكموا إليه، فقال قريظة: «إن النظير إخواننا أبونا واحد وكتابنا واحد، فإن قتلوا منا قتيلًا أعطونا سبعين وسقا من تمر، وإن قتلنا منهم قتيلًا أعطيناهم مائة وسبعين وسقا، وجراحاتنا نصف راحتهم فاقض بيننا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «القتلى بواء (أي أكفاء) في القصاص والدِّيَّة»، فقال النظير: لا نرضى بحكمك إنما أنت عدو لنا»، فنزل قوله تعالى: أَفَحُكْمَ الْجَهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ}
[المائدة: 50] (2).
كذلك بخصوص تحكيم سعد بن معاذ في أمر بني قريظة، يقول الإمام النووي إن هذه الحادثة فيها دليل على:
«جواز التحكيم في أمور المسلمين وفي مهماتهم العظام وقد أجمع العلماء عليه ولم يخالف فيه إلا الخوارج فإنهم أنكروا على عليّ التحكيم عليهم وفيه جواز مصالحة أهل قرية أو حصن على حكم حاكم مسلم عدل صالح للحكم أمين على هذا الأمر وعليه الحكم بما فيه مصلحة للمسلمين وإذا حكم بشيء لزم حكمه ولا يجوز للإمام ولا لهم الرجوع الرجوع عنه ولهم الرجوع قبل الحكم والله أعلم» (3).
(1) النزوي: المصنف المرجع السابق، ج 13، ص 73. راجع أيضًا: أطفيش: تيسير التفسير، ج 5، ص 310 - 311، ج 10، ص 237 - 241. أطفيش: وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث، ج 5، ص 169.
(2) الشيخ أبو عبيد السليمي: هداية الحكام إلى منهج الأحكام، ص 188 – 190. (3) صحيح مسلم بشرح النووي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1392 هـ ـ 1972 م، ج 12، المجلد السادس، ص 92.