أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨٥

الباب التاسع: المنازعات الدولية وطرق حلها سلميا في الفقه الإباضي

85

2 - التحكيم في المنازعات الداخلية حروب البغي): التحكيم بين عليّ ومعاوية:

من المعلوم أنه وقت الحرب بين علي ومعاوية، أرسل معاوية: ابعثوا حكما منا وحكما منكم ونرضى بما يحكمان وفعلا كان عمرو بن العاص حكمًا عن معاوية، وأبو موسى الأشعري حكمًا عن الإمام عليه وقد رفض فريق من المسلمين، ومنهم الإباضية اللجوء إلى التحكيم في هذا النزاع. وأهم الحجج التي يستند إليها الإباضية، هي:

أولًا - حينما ناظر ابن عباس الرافضين للتحكيم، قالوا له: فلم حُكم في دين الله؟ قال: قد علمتم أن الله قد أمر بالتحكيم في رجل وامرأة وفي طير يقتله المحرم. قال: فكيف بأمر أُمة محمد صلى الله عليه وسلم، قالوا: تحكيم الحكمين في رجل وامرأة وفي طير رد الله الحكم فيه إلى العدول، وهذا الأمر جاء الحكم فيه من الله كالزنا والسرقة والقذف ولا يمكن لإنسان أن يحكم فيها بغير حكم الله.

ولو أراد إمام قطع يد السارق، فقال له الناس حتى نحكم فيه حكمين، أله أن يحكمهما أم يمضي على حكم الله. قال: بلى، بل لا يحكم الرجال» (2).

(1) عند الإباضية مصطلح «المحكمة»، وهم: «سلف الإباضيّة، الذين أنكروا التحكيم بين علي بن أبي طالب من جهة ومعاوية بن أبي سفيان ورفضوا نتائجه جملة وتفصيلا.

وسمى

المحكمة بذلك لإنكارهم التحكيم، ولقولهم: «لا حكم إلا لله». ولعل القول بأن لفظ المحكمة جاء من «لا حكم إلا الله»، أقوى من أنه جاء إنكارًا للتحكيم؛ لأن المفروض في الذي ينكر التحكيم ألا «محكمة»، إلَّا أن يكون على يسمى السلب كما جاء في بعض مصادر اللغة».

معجم مصطلحات الإباضية المرجع السابق، ج 1، ص 293.

(2) الشماخي: كتاب السير دار المدار الإسلامي، بيروت، ج 1، ص 159 - 160.