أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨٦

86

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

ويقول أطفيش:

وأما جواب ابن عباس بأن الله حكم في الصيد وحكم في المرأة مع زوجها فلا حجة له فيه، لأن الله حكم فيهما فحكمنا كما حكم الله، ومسألة الباغية قد بين الله حكمها، وهو قتالها حتى تفيء إلى أمر الله، فلا يبقى فيها تحكيم إلَّا العدول عن الحق، ومن أوقع التحكيم فيها فقد جار»).

ثانيًا - أن الله تعالى أمر بقتال الفئة الباغية حتى تفيء إلى أمر الله، وقد قال تعالى: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ [آل عمران: 104]، فالأئمة إذا أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر كانوا أمة، فأما إذا جابوا إلى المنكر أهله وشكوا فيما كانوا فيه من الحق وتركوا الإنكار وطلب دماء المسلمين وأجابوا البغاة والفسقة، إلى الحكم في دين الله لم يكونوا خير أمة» (2).

خير

ثالثًا - أن الله لم ينص في القرآن الكريم على استثناء يطبق في مثل هذه الأحوال، كما قرره في أحوال أخرى صراحة. وهكذا يقول ابن جعفر: فإن قالوا إنما فزع (3) إلى الحكومة مخافة على المسلمين أن يبيدوا قتلاً قيل لهم إن الله أعلم بعواقب الأمور من علي وقد أمر بقتال أهل البغي حتى يفيئوا إلى أمر الله لم يجعل لهم في ذلك مدة فلو علم أن للمسلمين في ذلك عذر على ترك قتالهم لاستثنى كما استثنى فيما أحل من البهائم والصيد ثم قال: ﴿إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ المائدة: 1]، وقال: {وَرَبِّبُكُمُ الَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَا بِكُمُ الَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ نِّسَابِكُمُ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ (4) [النساء: 23].

(1) أطفيش: شرح عقيدة التوحيد، المطبعة العربية، غرداية - قسنطينة، 1422 هـ - 2001 م،. (2) البسيوى: جامع أبي الحسن البسيوي، ج 4، ص 192.

(3) أي الإمام علي الله.

0584

(4) ابن جعفر: الجامع، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1431 هـ - 2010 م، ج 8، ص 66.