الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٧الباب التاسع: المنازعات الدولية وطرق حلها سلميا في الفقه الإباضي
AV
رابعا ـ أن المسلمين من حقهم عدم اتباع الإمام إذا خرج عما يقرره الشرع. في هذا المعنى يقول الكندي:
«وإذا أحدث الإمام حدثًا يعلم المسلمون أنه ضلال فمشى إليه المسلمون فاستتابوه من ذلك الحدث فأبى ذلك عليهم وزعم أن الذي فعل من ذلك جائز له. وقال بل أنتم المخطئون في إعانتكم عليَّ وأنا مصيب، فإن الإمام مصر على معصية الله محدث ظاهر حدثه وعلى المسلمين أن يخلعوه. وإن أبى ناصبوه وبهذه المنزلة استحلَّ وفي نسخة وعلى مثل هذه المنزلة استحلّ المسلمون قتال علي بن أبي طالب والخروج عليه».
هذه
هي
مجمل الأسباب التي يستند إليها الإباضية في رفض اللجوء
إلى التحكيم بخصوص هذه المسألة (2).
383 - 384
(1) الكندي: بيان الشرع المرجع السابق، ج 68، ص (2) بل ذهبوا إلى حد القول إن ذلك التحكيم ترتب على نتيجته وقوع «ما حذر منه أولي البصائر من مفكري التحكيم، وهو أن التحكيم تلاعب بالأمر الشيخ علي يحيى معمر: الإباضيّة بين الفرق الإسلامية، ص 511. بل بخصوص قول صاحب الدليل والبرهان إن قومًا تقاتلوا على مسائل الرأي ولم يعابوا»، يجيب أطفيش مشيرًا إلى التحكيم): «بإمكان ذلك إذ لم يتقاتلوا تشهيًا بل للحق عند كل ومسائل الرأي مختلف فيها فقيل الحق عند الله فيها واحد وغيره خطأ غير معاقب عليه وقيل الحق مع كل واحد ولو تناقضا بمعنى أن كُلا معذور في اجتهاده وكلام الدليل يتنزل على القولين وكل منهما قابل له ولا يتنزل على ما إذا كان منهما يقاتل صاحبه بحسب ما من الحال مثلا أن يقول عدلان لطائفة إنَّ هؤلاء قطَّاع الطريق إذ هم الذين أغاروا على أموالكم وهي معهم في مكانهم أو هم الذين بغوا وقتلوا أو نحو ذلك مما قتالهم أو يبيحه وهم براء من ذلك والعدلان تعمدا كذبًا وهما بحسب الظاهر عدلان أو أخطآ والتبس عليهما قوم بقوم أو غلطا في الطائفة تقاتل على قولين عدلين وهؤلاء يقاتلون على براءتهم مما نسب إليهم وإنما قلت لا تتنزل بذلك لقوله كل تمسك برأي وهذا غير تمسك برأي بل بحال وصف إلا أن يقاتل أراد الله بالرأي ما يشمل هذا أيضًا وليس ذلك من مسائل قومنا لأن مسائلهم ترجع إلى التحكيم فيما حكم الله فيه وترجع إلى ولاية
ظهر
له
يوجب