الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٥الباب التاسع: المنازعات الدولية وطرق حلها سلميا في الفقه الإباضي
95
ويتفق الفقه الإباضي - في ذلك - مع ما استقر عليه التحكيم الدولي حاليا من أن حكم محكمة التحكيم - كحكم القاضي الدولي - ملزم من
الناحية القانونية (1).
(1) يقول أطفيش:
«وإذا حكم الخصمان رجلًا لزمهما حكمه إذا حكم بما يجوز خلافًا للشافعي، وقال أبو حنيفة: يلزم إذا وافق حكم قاضي البلد أطفيش: شرح كتاب النيل وشفاء العليل، ج 13، ص 11. وبخصوص السؤال الآتي:
«إذا حضر خصمان في شيء ونزلا فيه إلى حكم الله عند رجل لا يحسن إنفاذ الحكم في ذلك البلد غيره أيلزمه أن يحكم بينهم أم لا سواء كان في زمن ظهور أو كتمان أم لا، سواء رجا منهم قبول ذلك الحكم أو خاف عدم قبوله؟ فإن قلت: إن إنفاذ الحكم على من قدر عليه واجب قلنا: ما معنى تخيير الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم في قوله: ﴿فَأَحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: 42]، فإن قلت: هذا مخصوص بأهل التوراة إذا تحاكموا إليه قلنا: وهل يقاس عليهم من خاف منه عدم قبول لذلك الحكم والانقياد للحق إذا لم يكن لهذا الحاكم قدرة على جبره على الحكم أم لا وهل ينحط عن هذا الحاكم فرض الحكم إذا كان في المضر غيره ولا مشقة تلحق الخصمين في المسير لذلك الغير أم لا؟».
يقول السالمي: «أما في زمن الظهور فالأمر في ذلك كله إلى الإمام وإلى ولاته وقضاته ولا يلزم أحدًا من غير هؤلاء أن يحكم بين الرعية وإن ترافعوا إليه وكذا إذا كان في المصر من يقوم بهذا الأمر وكان متصدّيًا لذلك ولم يكن ضرر على الخصمين في وصولهما إليه ولا مشقة تلحقهما من ذلك، فالقول فيه كما تقدم لأن القيام به فرض على الكفاية لا فرض عين. وأما في زمن الكتمان فإنه يلزم كل من قدر على إنفاذ شيء من حكم الله أن ينفذه بهذا أفتى الإمام أبو سعيد الله وشبه وجوب ذلك عليه بوجوب الصلاة إذا كان قادرًا على ذلك. وليس المراد بالقدرة مطلق القوة والتمكن من العقوبة وإنما المراد منها هو أن يكون المنفذ للحكم لا يخشى على نفسه أو ماله ضررًا كما بيَّن في مواضع من الأثر». ويضيف السالمي: «أما قوله تعالى: فَأَحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} فقد قال قوم إنها في أمر خاص وهو قضية وقعت عند اليهود في زمانه فالتخيير عند هؤلاء في تلك القضية بعينها لا فيها وفي غيرها، وقال آخرون إنها عامة في كل من جاءه من الكفار ليحكم بينهم، ومذهب الشافعي فيها يقتضي أنها خاصة بأهل العهد منهم إلى أمد معلوم دون أهل الذمة فإنه يرى إنفاذ الحكم على أهل الذمة إذا جاؤوا إلى الحكم دون أهل العهد المؤقت وعلى هذا كله فلا القياس على حكم هذه الآية. والله تعالى أعلم جوابات الإمام السالمي، ج 3، ص 162 - 163.
يصح