الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٦=
96
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
المبحث الرابع
إبرام الصلح
تثير دراسة الصلح في الفقه الإباضي عدة أمور أهمها: تعريفه وأساسه الشرعي، والقواعد التي تحكمه، والأمثلة العملية الدالة عليه في الفقه الإباضي.
أ - تعريف الصلح وأساسه الشرعي:
يمكن تعريف الصلح بأنه اتفاق يتم بين شخصين أو أكثر ويهدف إلى
تسوية مسألة معينة وتصفيتها برفع أسباب المنازعة أو المخاصمة).
(1) أخذ علماء المسلمين تقريبًا بنفس المضمون السابق للصلح وهكذا يقول الجرجاني: «الصلح: هو في اللغة اسم من المصالحة المسالمة وهي بعد المنازعة؛ وفي الشريعة: عقد يرفع النزاع (الجرجاني: التعريفات وزارة الثقافة والإعلام العراق، ص 76). وقيل: والصلح في اللغة: اسم للمصالحة التي هي المسالمة خلاف المخاصمة، وأصله من الصلاح وهو استقامة الحال فمعناه دال على حسنه الذاتي. وفي الشريعة: عبارة عن عقد وضع لرفع المنازعة» قاضي زادة أفندي: نتائج الأفكار في كشف الرموز والأسرار وهي تكملة فتح القدير للمحقق الكمال بن الهمام الحنفي، ج 8، مطبعة مصطفى البابي الحلبي،
ص
القاهرة، 1389 هـ - 1970 م، ص ويقول المقدسي:
«403
«الصلح: التوفيق، والسلم وهو معاقدة يتوصل بها إلى موافقة مختلفين» (شرف الدين موسى الحجاوي المقدسي: الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل، ج 2، المكتبة التجارية الكبرى، القاهرة، ص 192). أو هو «معاقدة يتوصل بها إلى إصلاح بين المختلفين» (ابن قدامة: المغني والشرح الكبير، دار الكتاب العربي، بيروت، 1403 هـ - 1983 م، ج 5، ص 2). أو عقد شرع لقطع التجاذب وليس فرعًا على غيره، ولو أفاد فائدته ويصح مع والإنكار، إلا ما أحل حرامًا أو حرَّم حلالا. وكذا يصح مع علم المصطلحين بما وقعت المنازعة فيه، ومع جهالتهما به دينًا كان أو عينًا. وهو لازم من الطرفين، مع استكمال شرائط، إلَّا أن يتفقا على فسخه».
هو
الإقرار
أبو القاسم نجم الدين جعفر بن الحسن الحلي شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام، النجف، 1389 هـ - 1969 م، ج 2، ص 121. وقد قيل: إن السلم بالتحريك الاستسلام وإلقاء المقادة إلى إرادة المسلمين، فكأنه